الصفحة 3 من 36

هذا الإيعاز في رأينا، لا ينفي العبقرية المتميزة ذات التألق و التي اتسمت بها الحضارة الإسلامية التي طورت النقط و الشكل من صورته البسيطة النقطية إلى صورة الحركات وضوابط الخط كالهمزة والشدة والسكون والمدّ، وكانت ألمعية الخليل الفراهيدي ت [175 هـ] رائدة في هذا المجال التحسيني المقعّد للكتابة العربية في الأساس.

والمتتبع لمسار الخطّ العربي عامّة، وللرسم القرآني خاصة، يدرك بجلاء أنّ علامات الوقف والوصل والأداء، وما هو موجود في المصاحف من مُدُودِ ... وعلامات زائدة عمّا ذكرناه، هي نتاج مرحلة متأخرة لا عن التدوين الأول فحسبْ، بل حتى عن مرحلة التنقيط والشكل التي نوهنا بها سلفا، وهو بذلك مرتكز الإتقان الممتاز للضبط، وربما كان السبب في ملكة القراءة الجيّدة لدى القراء.

وعند التساؤل عن غاية تأخر الضبط إلى القرن الثالث وما بعده عند المشارقة، وإلى القرن العاشر عند المغاربة، ندرك أنّ ذلك كان بسبب قدرتهم على التمثل الذهني للمعنى، ممّا كان دافعا لتأخير الاهتمام بالضبط، إذْ تنضبط القراءة تلقائيا، ويحدّد وقوف القارئ على نهاية المعنى دون مشقة، وهذا لا يتأتى في ضبط الحرف أو ضبط الكلمة في الجملة، لأنّه يقتضي علما بكلام العرب واستعمالاتهم ممّا هو مظنة الخطأ.

لقد كانت المحاولات الأولى فيما يبدو متحفزة إلى تسريع عملية النّص القرآني في نموذج خطي مضموم بين دفتي المصحف الموحّد، الذّي يجمع الأمّة على كلمة سواء، ويضمن عدم التلاعب أو التحريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت