ويظهر أن أهم هذه الكتب جميعا ثلاثة: أحدها قديم ألفه أبو جعفر النّحاس ت [911 هـ] ، والثاني ألف بعده بأمد وقد ألفه المقرئ الألمعي أبوعمرو الداني، ت [444 هـ] ، والثالث للأشموني الذي عاش بين القرنين الحادي عشر والثاني عشر، على اختلاف بين مترجميه وسماه (منار الهدى في الوقف و الابتداء) .
أمّا كتاب النحاس المسمّى (القطع والائتناف) فقد أوعز إليه أحمد نصيف الجنابي نظرية النظم في قسمها النحوي المتّصل بالأساليب، وهو بهذا يخالف جميع الباحثين في رؤيتهم للسبق الذي حازه عبد القاهر الجرجاني ت [471 هـ] في هذا المجال (134) .
لقد انبرى الجنابي فدرس كتب النحاس بعمق وروية، فأبان بمنهجية علمية أهميتها، ودورها في التأسيس اللغوي الرصين، وقد أبان ذلك في دراسته لكتاب النحاس (إعراب القرآن الكريم) وذلك بمجلة (المورد العراقية) بصورة مفصلة دقيقة (135) ، كما أنجز بحثا مهما حول كتابه (معاني القرآن) نشر بالمجلة نفسها (136) . وقد اعتنى الجنابي بالمنهج الذي ارتضاه النحاس، وتميّز به في كتابه (القطع والائتناف) ، فأشار إلى أنّه أعطى السياق القرآني ومعانيه صورة واحدة هي أفضل من سواها، وهذا السياق هو العلاقة النحوية و الرابطة اللغوية بين أجزاء الجملة القرآنية، ومالها من علاقة بالمعنى العام، فلا يقف القارئ إلاّ حيث يتم المعنى ويمكن أن تتصل أجزاء الجملة، فإذا لم يراع القارئ ذلك فقصّر عن الوصول إلى موضع الوقف أو وصل حيث يجب أن يقف فتجاوز الموضع، فإنّه بذلك مجانب للمنطق النحوي، مجانف للصواب. (137)