كما أنجز عبد اللطيف فايز دريان بحثا بعنوان (التبيين في أحكام تلاوة الكتاب المبين) وتناول فيه بإسهاب موضوع الوقف في القرآن الكريم و ما يتعلق به من أحكام متنوعة عند المفسرين وعلماء القراءة، فأسهب في الوقف على آخر الكلمة وأحواله، كالوقف بالروم والإشمام، وأنواع الكلمة التي يتوقف عليها من حيث كونها ساكنة سكونا أصليًا، أو منونة، أو تنتهي بهمزة أو حرف مشدّد، أو بتاء التأنيث، أو بهاء السكت، أو ميم الجمع، أو هاء التأنيث، أو هاء الكناية، وتناول أحوال إثبات حروف المدّ وحذفها عند الوقف، وما يترتب على الوقف على الهمزة والوصل وما إلى ذلك. (149)
ومن كتب المعاصرين التي تناولت الوقف كتاب حمد بن موسى البشرويني المسمى (التوضيح لرواية ورش) . وقد عرّج دون إسهاب على المعنى الموضوع في أحوال الوقف التي رآها ضرورية للتناول والشرح والإيضاح (150) .
ونخلص في الأخير إلى أنّ موضوع الوقف من الأهمية بمكان، وأن العلماء قدماء ومحدثين يؤكدن أهميته وإنْ اختلف الزمان، وتباعدت الشقة بين الفترات والأقطار التي برز فيها؛ وإنّ الزخم الكبير الذي يلحظ عند علماء العربية والقراء الكبار عبر العصور، من الذين كتبوا في الوقف، وما رسوه أداءً وتمثيلا في مواقعه المختلفة من القرآن الكريم، يعطينا صورة عن القيمة الكبيرة التي يولونها لهذا الباب باعتباره أحد مؤشرات الضمان لحفظ كتاب الله من كلّ تحريف أو لحن، وضبط المرسوم والمقروء ضبطا علميا، له مبرراته المنهجية، وأصوله التقعيدية