مفردة واحدة هي: (النسيان) . وهذا التداخل يكشف للباحثين عن خصيصة من خصائص العربية في علاقة المفردات بعضها ببعض وكأن بينها أنساب وأرحام متلاحمة يربطها حبل واحد، تأتلف وتندمج ويُسلم بعضها لبعض، وتتماسك بحيث تلوم دارسها بالإحاطة بها وإحصائها؛ ليدرك دقتها وعلاقاتها المتماهية، حتى تكون كل مفردة مع أختها مهما تقاربت بينهما الصلة، إلا أن بينهما برزخا لا تبغيان، ولنتصور أن بعدد هذه المفردات ألوانا متناسبة، وكل هذه الألوان على كثرتها تحسبها جامدة، وهي تتحرك حركة لطيفة، ذات اتجاهين اثنين لكل مفردة: حركة تعارف وتآلف وتقارب مع مرادفها، تصل إلى الحركة الأخرى لتكون في الاتجاه المضاد: حركة تنافر وتباعد وتضاد وتخالف. وهذه العلاقة تخص المعنى، أما علاقة المبنى فهي شأن ءاخر. فتبارك الله الذي أحسن لنا هذا اللسان، واصطفاه!.
3 -النسيان منه العمد ومنه الخطأ، وينسب إلى الله في نحو:"نَسُوا اللهَ فنَسِيَهم"مجازا لعلة بلاغية
4 - (ضل ونسي) مترادفان في الضعف والعجز والعيب، يفترقان في أن (ضل) بداية نهايته نسي؛ فـ (ضل) عيب، و (نسي) أشد عيبا.
5 -تقدم ذكر الضلال وتأخر النسيان في (لا يضل ربي لولا ينسى) لعلاقة الترادف الدلالي؛ فكلاهما يقتضي الآخر بهذه الرتبة
6 -اتخاذ الفرق الدلالي في حقل ترادف المفردتين القرءانيتين تتوقف عليه منافع كثيرة.
7 -أن موسى عليه السلام في جدال فرعون عنى إبراز نوع من الثناء الأليق بربه باستعمال الفرق الدلالي بين المترادفين، بأن سبح الله عن كل عجز، قل أو كثر؛ بنفي أدنى الضلال وبنفي أشد النسيان كله.
8 -وبهذا المنهج الدلالي -تبين للبحث الموقع الإعرابي الأدق لقوله تعالى:"لا يَضِلُّ رَبّي ولا يَنْسَى".
-ابن عادل، عمر بن علي الدمشقي (775) في تفسيره (اللباب في علوم الكتاب) ، ط. العلمية
-ابن عاشور، محمد الطاهر (1392) : التحرير والتنوير، ط. الدار التونسية للنشر، 1984
-ابن منظور، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري: لسان العرب، دار صادر - بيروت ط 1
-الألوسي، أبو الفضل شهاب الدين محمود البغدادي (1270) : (روح المعاني) ، دار الفكر، (1413)