الصفحة 14 من 21

خصمه فرعون هنا فقيرا؛ ليسقط كل ما يزعمه في شأنها، وتعجيزا له هو أن يُضل أحدا في شيء يتعلق بها.

14 -ولقدأحوج خصمه وحقه أن يكون المتعلم- لمعلم واحد هو الله رب العالمين، وشهد أن هذا العلم في كتاب مما قد تيسر لفرعون تعلمه؛ فهو كتاب الله الذى فيه علم القرون كلها الأولى والآخرة وفى وهذا دعوة لطيفة من موسى لخصمه ليتعلم العلم الذى يسأل عنه.

15 -وقد أثنى موسى على ربه بأنه:"لا يضل"، وبأنه:"لا ينسى"؛ إغاظة للخصم الذى لم يطق حتى أن يذكر اسم ربه العلي العظيم؛ فجاء موسى بقوله مصرحا:"لا يضل ربي ولا ينسى"، ولم يقل: (ربي لا يضل) لأن قوله:"لا يضل ربي ولا ينسى"نعت لقوله:"علمها عند ربي في كتاب"؛ فالثناء هنا نعت لرب لا لكتاب.

16 -لقد ظهر -جليا- بهذه الموضوعية، أن تأخير الفعل ينسى، لم يكن أبدا لمجانسة الفواصل القرءانية في سورة (طه) ، إنما كان تأخيره بعامل المعنى؛ فهو أشد من سابقه (يضل) في الدلالة، ولذا وجب تأخيره!.

الفصل الرابع: تعزيز لصحة هذه القاعدة الدلالية المستنبطة بدراسة موجزة في قوله تعالى:"أَنْ تَضِلَّ إحداهما فتذَكّرَ إحداهما الأُخْرَى"، حيث قد توصل البحث إلى كشف حقيقية دلالية جديدة غير مسبوقة بشأن شهادة المرأة مقارنة بشهادة الرجل.

لأن قوله:"أن تضل إحداهما"إنما هو تكريم عادل للمرأة، وأنه لايسيء إليها ولا ينتقص من أهليتها ولا من مساواتها للرجل في الشهادة؛ وذلك أن التحقيق العلمي في هذه الشبهة ينفي كل ما تعلق به ظاهر المعنى، حيث أن دين الله تعالى يريد عدة مقاصد، هي السياق الحقيقي الذي فيه تفهم هذه القضية، فهما دقيقا:

أولا: أن الإشهاد تثويق للعقود، وأحفظ للحقوق، وأقرب لنفي أدنى الارتياب

ثانيا: يسر على الأمة؛ بأن اكتفى بشاهدين اثنين

ثابثا: استعمل الرجال دون النساء؛ حفاظا عليهنوتكريما لهن من أن يختلط بالرجال

رابعا: عند تعسر وتعذر أن يكون الشاهدَينِ رجلين، لم يتعنت، إنما جبر هذا العذر باستعمال البديل عن الرجل، وهو استشهاد امرأة واحدة، مع الرجل الواحد ليكتمل نصاب الشهادة المفروض، وهو شهيدان

خامسا: وعند تداخل المقاصد فقد اجتلبت امرأة أخرى؛ تكريما لأختها، إن اقتضى الأمر؛ لكونها بشرا لا تومن عليها الفتنة، مثلها في ذلك نثل الرجل تماما

سادسا: كانت العلة في عدم الاكتفاء برجل واحد أنه بشر لا تومن عليه الفتنة، فاستشفع بالآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت