الصفحة 10 من 15

مع تسارع وتيرة التطورات العلمية والتقنية، وفي خضم المتغيرات التي حدثت في عالم الأعمال، حيث التطور التكنولوجي وثورة المعلومات، أصبح يقينًا لدى منظمات الأعمال أن رأس المال البشري ثروة حقيقية لأي قطاع أعمال، والاستثمار فيه هو الأبقى على مستوى العالم والقادر على تحقيق الميزة التنافسية لهذه القطاعات، والتي من خلالها تكتسح المنظمات الأسواق العالمية، ويشار إلى رأس المال البشري بأنه مجموعة المعارف والمهارات والخبرات والتدريب والمؤهلات المتوافرة لدى العاملين بمؤسسة ما.

وإذا أمعنا النظر في الإنتاج التراكمي والتطوري لبعض الشركات العالمية الناجحة، نجد أن ذلك الإنتاج تحقق من خلال الإدارة الفعالة للعنصر البشري، ومن خلال الدور المحوري الذي تلعبه إدارة الموارد البشرية من وظائف وأنشطة تقوم بها للعاملين في المنظمة، فهذه الإدارة عبارة عن مجموعة الممارسات والسياسات المطلوبة لتنفيذ مختلف الأنشطة المتعلقة بالنواحي البشرية التي تحتاج إليها الإدارة لممارسة وظائفها على أكمل وجه.

إن عديدا من المنظمات اليوم ترى في الموارد البشرية الميزة التنافسية التي تتميز من خلالها عن الآخرين، وترى أن قيمتها تفوق قيمة الأصول المادية الأخرى، والإنفاق عليها ليس تكلفة بل إنفاقا استثماريًا، ففي الولايات المتحدة نجد الإنفاق على الموارد البشرية وصل إلى نحو 60 في المائة من إجمالي نفقات عديد من الشركات، هذا ما أكدته شركة Verizon التي تعد أكبر شركات الاتصالات التلغرافية في قولها ''نحن نصرف الملايين من الدولارات على العمال كل عام، إن الموارد البشرية هي أكبر مشروع استثماري لدينا.

ولعل مقولة الكاتب Jeffrey Pfeffer جاءت لتؤكد أهمية المورد البشري ''إن نجاح المؤسسات يعتمد على طاقتها البشرية (الأفراد) ، ويصفها بأنها مصدر للميزة الإستراتيجية التنافسية، لهذا يجب الاستثمار في المورد البشري والعناية به''.

لقد أصبحت ''الموارد البشرية'' المحددة لنجاح المنظمة على المدى البعيد، فعندما تريد المنظمة تطوير وتطبيق استراتيجيات معينة لديها يجب أن تعتمد على نقاط القوة فيها أو ما يسمى ''بالكفاءة المتميزة'' التي من خلالها توجد ميزة تنافسية لها، فالكفاءة المتميزة هي قدرات فريدة توجد قيمة عالية تميز المنظمة عن منافسيها.

وفي محاولة لإلقاء الضوء على التجربة اليابانية في تنمية الموارد البشرية، نجد أن اليابان وجهت جل استثماراتها نحو تنمية الثروة البشرية وتمكينها، معتبرة العنصر البشري مصدرا من مصادر القوة المحركة للإنتاج والاستثمار الفعال وهذا ما أكدته الدراسات والبحوث التي قام بها الباحث وليام أوشي W.Ouchi في الولايات المتحدة واليابان للكشف عن سر نجاح الإدارة اليابانية وتميزها وكفاءة منظماتها، يقول الباحث ''إن أفضل عملية استثمار هي تلك الموجهة نحو الإنسان لأنه بالإنسان تستطيع المنظمات أن تتغلب على معظم مشكلاتها، وإن العمل الجماعي وتوحيد جهود الأفراد، وخلق روح الجماعة بين صفوفهم تساعد على تحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت