شهد العالم خلال السنوات الأخيرة تطورات جوهرية طالت مختلف جوانب الحياة و أثرت في مختلف أنواع المؤسسات، مما ولد عالما جديدا هو عالم العولمة، الذي سادت فيه الثورة العلمية و التطورات التقنية الهائلة، والتي أسهمت في إعادة تشكيل الموارد البشرية في المنظمات المعاصرة، و صنعت أنماطا تنظيمية جديدة و في نفس الوقت طرحت و بقوة قيما و أفكارا جديدة، فقد أصبحت المنظمات أكثر مرونة، و أسرع استجابة للمستهلك و للظروف البيئية، و تخطت إشكالية الزمان و المكان في إطار التواصل و التفاعل الإنساني باستخدامها تقنية المعلومات المتطورة واعتمادها الآلية أساسا في تشغيل عملياتها، تركز على الأداء وتعتمد الإستراتيجية فكرا ومنهجا في سبيل تحقيق أهدافها الإستراتيجية بدرجات عالية من التفوق و التميز، هذا الواقع الجديد أوجد حاجة متزايدة لنوعية جديدة من الموارد البشرية، نوعية تهدف للتجديد و تطمح إلى أن تكون لاعبا استراتيجيا في إدارة المنظمة و صياغة استراتيجياتها المختلفة، تفكر عالميا و تعمل محليا، تستوعب المتغيرات المحلية في الأسواق الدولية التي بدأت المنظمات تتجه إليها بقوة فضلا عن قدرتها على العمل في ظل ثقافات متباينة.
تعتبر إدارة الموارد البشرية من أهم وظائف الإدارة لتركيزها على العنصر البشري و الذي يعتبر اثمن مورد لدى الإدارة و الأكثر تأثيرا في الإنتاجية على الإطلاق، إن إدارة و تنمية الموارد البشرية تعتبرا ركنا أساسيا في غالبية المنظمات حيث تهدف إلى تعزيز القدرات التنظيمية، و تمكين الشركات من استقطاب و تأهيل الكفاءات اللازمة والقادرة على مواكبة التحديات الحالية والمستقبلية، فالموارد البشرية يمكن أن تساهم و بقوة في تحقيق أهداف و ربح المنظمة، و حتى توسعها أكثر مما يساهم في خلق مناصب شغل جديدة للتخفيف من حدة البطالة وتحقيق التشغيل الكامل، فإدارة الموارد البشرية تعني باختصار الاستخدام الأمثل للعنصر البشري المتوفر و المتوقع، حيث انه على مدى كفاءة، وقدرات، و خبرات هذا العنصر البشري و حماسه للعمل تتوقف كفاءة المنظمة ونجاحها في الوصول إلى تحقيق أهدافها، لذلك اهتم علماء الإدارة بوضع المبادئ و الأسس التي تساعد على الاستفادة القصوى من كل فرد في المنظمة من خلال إدارة الموارد البشرية، هذه الأسس تبدأ من التخطيط و الاختيار والتدريب و الحوافز و التقييم، وهي ليست منفصلة عن بعضها، بل تتكامل مع بعضها البعض كمنظومة نسقية من اجل الوصول إلى أداء كفء لإدارة الموارد البشرية ومن تم المنظمة ككل في إطار التنمية المستدامة.
مما سبق يمكن طرح الإشكالية التالية:
كيف يكون تكوين المورد البشري في ظل التنمية المستدامة سبيلا لتحقيق التشغيل الكامل؟
من خلال هذه الإشكالية يمكن التركيز على النقاط التالية:
• ماهية التنمية البشرية.