يتم ذلك من خلال الاستثمار في راس المال البشري بغرض تطوير راس المال البشري كما و نوعا و التأثير في نوعيته و كفايته الإنتاجية، و ذلك من خلال الاستثمار في مجال التعليم و التدريب، الأمر الذي يساعد على تثمين راس المال البشري بمعنى تطوير الكفاءات و المهارات و المعارف التي هي أساس النمو الاقتصادي، الرقي البشري. [1]
ان نمو راس المال البشري مكلف بالنسبة للاقتصاد لأنه استثمار بموارد نادرة و يمكن أن يأخذ أشكالا عديدة نذكر منها:
• راس المال البشري الذي يتم تكوينه خلال فترة الحياة العملية.
• الرعاية الصحية.
• و أخيرا التعليم و التربية في إطار العائلة و مجموع المعارف و القيم التي يمتلكها الأولياء و تنتقل إلى الأبناء.
هذه الأشكال المختلفة للاستثمار البشري يمكن أن تساهم في تطوير راس المال البشري من خلال زيادة إنتاجيتهم و هذا يترجم على مستوى سوق العمل من خلال التغيير في الأجور ... الخ، ويمكن تقسيم أشكال الاستثمار إلى ثلاثة أشكال:
أ- الاستثمار في المعارف: من بين هذه المعارف نميز:
• المعارف التي تم اكتسابها في المدرسة أو الجامعة، في الوسط العائلي و طيلة الحياة العملية. [2]
• المعارف المتعلقة بالوضع في سوق العمل و التي يمكن تسميتها معلومات.
ب- الهجرة:
وهي حركة تنقل الأشخاص و قد تكون في إطار جغرافي واحد أو أكثر، ما بين المناطق لإطار جغرافي واحد أو بين المدن أو بين الدول، و هي تستجيب لأهداف اقتصادية فهي تقوم على إيجاد مكان أفضل، وضعية مميزة و أفضل من المكان الأصلي.
كلما كان مستوى المهاجرين عاليا كلما أدى ذلك إلى تحقيق أرباح للبلد المضيف و مثال ذلك هجرة الأدمغة البريطانية إلى الولايات المتحدة ولذا فان الهجرة هي شكل من أشكال الاستثمار في راس المال البشري.
ج- الاستثمار في الصحة:
إن الصحة هي جزء من راس المال البشري، فكل فرد يمتلك مخزونا أوليا من الصحة الذي يتناقص مع تقدم العمر من جهة، و لكن من جهة أخرى ينمو بالاستثمارات التي تأخذ أشكالا عديدة كشراء خدمات طبية، أدوية، نظافة، تغذية صحية، حيث أن الاستثمار في الصحة يؤدي إلى تحسن مستوى الصحة و بالتالي زيادة إنتاجية العمل، بالإضافة إلى تحقيق الرفاهية و العناية الصحية.
تسعى الدول العربية جاهدة للتكيف مع متطلبات عصر العولمة في ظل مستويات إنمائية متواضعة نسبيا في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية تتسم بانخفاض كفاءة الإدارة و ضعف الهياكل الإنتاجية، مقارنة مع المستويات المطلوبة للتنافس في الأسواق العالمية خاصة و أن التغيرات الحديثة على الساحة العالمية تؤثر بشكل مباشر و غير مباشر على أسواق العمل عبر العالم الأمر الذي يستوجب إعداد راس مال بشري مناسب لهذه التغيرات و ذلك من خلال تدريب العاملين و تطويرهم، حيث تعد عملية تدريب و تطوير العاملين من بين أهم العمليات و النشاطات التي تؤديها إدارة الموارد البشرية، و هذه الأهمية تتمثل في تلبية احتياجات العاملين من المعارف و المهارات اللازمة للنمو و التطور في الأعمال المختلفة، كما يساهم التدريب في تلبية احتياجات المنظمة لمواكبة التطور العلمي و التكنولوجي من خلال قوة العمل المؤهلة و الكفوءة.
(1) احمد محمد مندور، احمد رمضان نعمة الله،"اقتصاديات الموارد و البيئة"، الدار الجامعية، مصر، 1995 م، ص 127.