إن سرعة التغيرات الحاصلة في المحيط البيئي الدولي، في جميع المجالات الحياتية، أثر على معظم إقتصاديات الدول المتقدمة والمتخلفة في آن واحد، وبدرجات متفاوتة. إن ديناميكية المتغيرات البيئية، راجع للتحولات الحاصلة في الميدان الإقتصادي، والإجتماعي، والسياسي، والطبيعي، والتكنولوجي. بما أن الجزائر هي من تلك الدول، فنجد أن إقتصادها طرأ عليه عدة تحولات، منها إنفتاح السوق الوطنية للمنافسة الوطنية والخارجية. ونتيجة ذلك، قد إتخذت عدة إجراءات في جميع الميادين لمسايرة تلك التحولات، سواء على المستوي الكلي أو الجزئي، منها تبني برنامج لتصليح مسار الإقتصاد الوطني. إن تعدد وتنوع التحديات التي تواجه المؤسسات الوطنية، إثر سياسة الإصلاح الإقتصادي، قد تؤثر على سلوكياتها إيجابيا، أو سلبيا. إن تبنى إستراتيجيات فعالة، في محيط يتميز بالمنافسة القوية، وتغير أذواق المستهلكين، وسرعة التطور التكنولوجي، يمكنها من البقاء والنمو. إن الإستراتيجية الفعالة والناجعة، تكمن في التشخيص الخارجي، والداخلي لمحيط المؤسسة، الذي يمكنا من تحديد الفرص والتحديدات من جهة، ونقاط القوة والضعف من جهة أخرى. إن إستغلال تلك الفرص وتجنب التهديدات، يتم من خلال إمتلاكها لقدرات تنافسية أكبر من منافسيها، في جميع المجالات. إن تنافسية المؤسسة تكمن في قدرتها على إنتاج منتجات ذات نوعية جيدة، وبسعر مقبول من طرف المستهلك، وفي الوقت المطلوب.
إنطلاقا مما تقدم، إن موضوع مداخلي يتمثل في القدرات التنافسية للمؤسسات الوطنية في ضل التحولات الحاصلة في الإقتصاد الوطني.
تتمثل مشكلة البحث في عدم إهتمام جل مؤسساتنا الوطنية للتنافسية كمصدر لتحقيق النمو والبقاء في محيط يتميز بالمنافسة الشديدة. وتبعا لذلك نطرح الإشكال التالي:
-هل تملك المؤسسات الوطنية قدرات تنافسية تمكنها من تحقيق البقاء والنمو في ضم التحولات التي يشهدها الإقتصاد الوطني؟
هناك جملة من الفرضيات نقتصر على الأهم منها.
-التشخيص المحكم لمتغيرات المحيط البيئي للمؤسسات الوطنية، يعتبر أحد العوامل الأساسية لإعداد الإستراتيجيات الفعالة.
-التنافسية أداة لتلبية حاجات المستهلكين الحاليين والمرتقبين.