الصفحة 17 من 19

إن عملية تبني الجزائر سياسة إعادة التصحيح الهيكلي، أدت إلى ظهور عدة نصوص قانونية وتشريعية للإسراع بالإصلاحات الإقتصادية والهدف من ورائها تحرير التجارة الخارجية وبالتالي الإنتقال إلى إقتصاد السوق تدريجيا. إن هذا الإندفاع صوب تحرير التجارة يؤدي إلى ظهور منافسة في جميع المجالات الإقتصادية.

وتبعا لذلك، قمنا بإعداد إستبيان على مستوى بعض المؤسسات الوطنية على مستوى الغرب الجزائري. إن هذا الإستقصاء مس أكثر من خمسة وأربعون مؤسسة تابعة للقطاع العام والخاص، وحسب القطاعات الإقتصادية الأربعة (التغذية، والنسيج، والميكانيك والإلكترونيك، والمتنوعة) .إن عملية إنفتاح السوق إلى المنافسة الخارجية أثرت عليها على جميع مكوناتها السياسة التسويقية (المنتوج، والتوزيع، والسعر، والإتصال) .

وأهم ما أستنتج ما يالي:

1 -أن أغلب مؤسسات القطاعين يطبع عليها التصور الإنتاجي والبيعي، وإنعدام كلي للتصور التسويقي بمفهومه الحديث. إن السبب الأساسي حسبها يكمن في أن الطلب لا يمكن تلبيته، وبالتالي توجيه جهودها نحو العرض دون الأخذ بعين الإعتبار رغبات وحاجات المتنوعة للمستهلك النهائي أو المستعمل الصناعي.

2 -إن التحولات الإقتصادية التي شهدتها الجزائر والتي مازالت تشهدها، أشعل روح المنافسة (المحلية والخارجية) رغم أن عملية الإصلاحات يؤخذ عليها بعض النقائص التنظيمية، والقانونية، والمؤسساتية. وتبعا لذلك نجد 47%من مؤسسات القطاعين أعتبرتها محفزة ونفس النسبة لا تعتبرها كذلك، حيث عن ... كل من القطاعين منتجاتهم تضايقها المنافسة ويمثلا 74%.

3 -رغم الميل نحو ثقافة العرض إلا أننا نجد طلب المؤسسات الجزائرية أنخفض إثر تحرير التجارة الخارجية في جميع القطاعات الصناعية، أو حسب القطاع الخاص والعام وعلى العموم نجدها تمثل 37% و 40%على التوالي. إن

هذا الإنخفاض في الطلب أثر على حجم المبيعات فيمثل 70% كمن المؤسسات التي تعرضت إلى عملية الإنخفاض. إن العوامل المؤدية إلى ذلك تكمن في إشتداد المنافسة ونقص تنافسية المؤسسات الوطنية بالنسبة للمؤسسات الأجنبية. إن ذلك يتمثل في جودة المنتجات رديئة مقارنة بإرتفاع أسعارها. وللإشارة ليس كل المؤسسات إنخفضت حجم مبيعاتها، وإنما 30% إرتفع حجمها نظرا لتبنيها إستراتيجية التكيف من حيث التحسين المستمر لمنتوجاتها حسب المتغيرات المحيطة بها، كذا إدخال أساليب إنتاجية مكنتها من تدنية التكاليف، وإعطاء أهمية لأنشطة التسويقية أخرى مثل التوزيع والإشهار.

4 -إن تحرير السوق إلى المنافسة، دفع بالمؤسسات الوطنية أن تقيم إمكانيتها في جميع المجالات وهذا لتحديد قدرتها التنافسية ومقارتنها بمنافسيها. إن تبني سياسة التكيف مع محيطها الخارجي والداخلي مكنها إلى حد ما من تبني إستراتيجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت