-تحديد المصادر الممكنة للتميز.
من خلال ما تقدم، حول مفهوم القيمة، وسلسلة القيمة، إن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، هو: ما هي الأنشطة المولدة للقيمة؟.
إن كل نشاط تقوم به المؤسسة، يساهم بخلق القيمة ولكن بدرجات متفاوتة. إنطلاقا من التصنيف الخاص بالخدمات والفرق بينها وبين السلع المادية، يمكن أن نقول هناك أنشطة أساسية والأخرى ثانوية."أما M.E .. Porter، فيعتبر الأنشطة الخالقة للقيمة، تتمثل في أنشطة رئيسية، وأنشطة مدعمة." (9)
1.الأنشطة الرئيسية:
تتمثل في الأنشطة التي تكون لها علاقة مباشرة بخلق المنتوج الجديد، إنطلاقا من المراحل الأولى لسيرورة عملية الإبداع حتى المراحل النهائية. قد قام M.E .. Porter بتصنيفها إلى خمسة أنشطة هي:
-الإمداد الداخلي: تتمثل في أنشطة الإستقبال، والمناولة، والتخزين ومراقبته، ... إلخ.
-الإنتاج: تتعلق بالأنشطة المرتبطة بعملية تحويل المدخلات إلى مخرجات، وما يرافقها من أنشطة مثل صيانة الأجهزة، ومراقبة النوعية، ... إلخ.
-الإمداد الخارجي: يخص الأنشطة التي تتكلف بالتجميع المخرجات، التخزين، المناولة، النقل، ... إلخ.
-التسويق والبيع: يتمثل في الأنشطة التسويقية المادية والغير مادية (إختيار القنوات التوزيعية، والإشهار، والقوة البيعية، والعلاقات العامة، وترقية المبيعات، وتحديد السعر.
-الخدمات الضرورية التي يتطلبها المنتوج الجديد من تركيب، وصيانة، وتكوين، وإرشادات، وغيرها كثير التي تدعم وتقوى قيمته لدى مستعمليه الحاليين والمرقبين.
2.الأنشطة المدعمة:
إن أهميتها تكمن في مساندة الأنشطة الرئيسية، حيث بدونها لا تستطيع الأنشطة الرئيسية من القيام بمهامها كما ينبغي. إن هذه الأنشطة حسب M.E.Porter تتمثل في التموين، التطور التكنولوجي، وتسيير الموارد البشرية، والبنية القاعدية للمؤسسة.
إن الملاحظة التي بإمكاننا أن نشير إليها في هذا المقام، قد تكون بعض الأنشطة الثانوية أساسية لدى بعض المؤسسات دون الأخرى. وعلى العموم، إن كل من
الأنشطة الرئيسية والمدعمة هي مصدر للقيمة. إن تحديد طبيعة الأنشطة ونوعيتها بدقة ضمن سيرورة السلسلة، هي التي توضع لنا درجة التفاعل فيما بينها، وتأثيرها على مكونات الميزة التنافسية. إن هذه الأخيرة، تتحقق من خلال تفاعل الأنشطة الرئيسية فيما بينها من جهة، ومع الأنشطة الثانوية من جهة أخرى."إن تسيير الروابط تعتبر عملية جد معقدة على مستوى التنظيم أكثر من تسيير الأنشطة الخالقة"