الصفحة 1 من 9

-د. بريش عبد القادر [1]

-أ. حبار عبد الرزاق [2] [3]

مداخلة مقدمة في إطار المشاركة في الملتقى الدولي حول:"سياسات التمويل و أثرها على الاقتصاديات و المؤسسات - دراسة حالة الجزائر و الدول النامية-"

تأثير التزام الجهاز المصرفي بمتطلبات لجنة بازل للرقابة المصرفية على القواعد التمويلية للبنوك الجزائرية

من خلال ما يشهده الإقتصاد العالمي من تطور و توسع في جانبه المالي و المصرفي الذي نتج عنه إمتداد نشاط البنوك عن حدود دولها، ظهرت الحاجة الملحة إلى معايير موحدة يمكن إستخدامها في التعامل المصرفي و المالي على المستوى الدولي، بحيث تضمن درجة كافية من الرقابة المصرفية، و حد أدنى من الأمان لأموال المودعين و تحقيق درجة عالية من المنافسة، كما ظهرت الحاجة كذلك إلى الرفع من قدرات البنوك التمويلية لمواجهة هذه التحديات و على رأسها المنافسة القوية التي تمارسها البنوك الدولية النشاط.

و يعتبر الكثير من المحللين و الخبراء في المجال المصرفي أن إصدار الاتفاق الأول للجنة بازل سنة 1988 أتى أساسا ليحد من توسع نشاط البنوك اليابانية على الصعيد العالمي في تلك الفترة، هذه الأخيرة التي لم تكن تتعامل بنفس المعايير المصرفية و المالية الموجودة في البنوك الأوروبية و الأمريكية، مما يعني بشكل واضح أن متطلبات اللجنة سواء في اتفاقها الأول أو الثاني لها تأثير سلبي مباشر على قدرة البنوك التمويلية.

مما سبق يتضح انه بقدر ما توفر متطلبات لجنة بازل للبنوك العديد من المزايا و الايجابيات، بقدر ما لها من تأثير سلبي على قدرات البنوك في جانبها التمويلي خصوصا إذا كانت مصادر التمويل لهذه الأخيرة غير متنوعة و غير مستقرة، و هو واقع الحال للبنوك الجزائرية على غرار العديد من بنوك الدول النامية و العربية.

سنحاول من خلال هذه الورقة البحثية تبيان درجة تأثر البنوك الجزائرية في التزامها بمتطلبات لجنة بازل للرقابة المصرفية على قواعدها التمويلية، و منه تحديد سبل المواجهة لاغتنام الفرص و التقليل من حدة السلبيات، و على هذه الأساس تم تقسيم هذه البحث إلى أربعة محاور:

-المحور الأول: تأثير متطلبات لجنة بازل على العمل المصرفي الدولي.

-المحور الثاني: مدى التزام البنوك الجزائرية بمتطلبات لجنة بازل.

-المحور الثالث: واقع التمويل بالبنوك الجزائرية مع بداية الألفية الثالثة.

-المحور الرابع: سبل تدعيم القدرات التمويلية بالبنوك الجزائرية في ظل الالتزام بمتطلبات لجنة بازل.

* المحور الأول: تأثير متطلبات لجنة بازل على العمل المصرفي الدولي-

على أساس التغيرات و التحولات السريعة التي يشهدها الإقتصاد العالمي في جانبه المالي و المصرفي الذي نتج عنه ظهور البنوك الدولية النشاط و توسع عمل الشركات المتعددة الجنسيات، ظهرت الحاجة الملحة إلى معايير موحدة يمكن إستخدامها في التعامل المصرفي و المالي على المستوى الدولي، بحيث تضمن درجة كافية من الرقابة المصرفية، و حد أدنى من الأمان لأموال المودعين و تحقيق درجة عالية من المنافسة، و في هذا السياق كان إنشاء بنك التسويات الدولي (BRI) في مدينة بازل السويسرية عام 1930 بغرض تعميق العلاقة بين البنوك المركزية دوليا و تحفيز التعاون فيما بينها، و إنبثق سنة 1974 من هذا البنك لجنة بازل للرقابة المصرفية - من بين أربع لجان تم إنشاؤها- التي تعد من أهم منجزاتها التوصل إلى إتفاقية عام 1988 الخاصة بتحديد معيار لكفاية رأس المال و الذي عرف بإسمها، و هدفت هذه الإتفاقية إلى وقف الهبوط المستمر في رأس مال البنوك العالمية الذي لوحظ في معظم فترات القرن العشرين، و كذا تسوية الأوضاع بين البنوك العاملة على المستوى الدولي في سبيل تحقيق المنافسة العادلة بينها.

يجب الإشارة في البدء أن إتفاقية بازل الأولى إستهدفت بالدرجة الأولى كبريات البنوك العالمية، كما أن تطبيق مبادئ الإتفاقية يقع تحت مسؤولية السلطات الوطنية، فاللجنة ليس لها صفة الإلزام لتطبيق ما جاءت به (اللجنة لا تملك سلطات إلزامية على الدول، كما أن نتائجها لا تحمل أي قوة رسمية أو قانونية) [4] ، لقد كرست لجنة بازل جهودها لدراسة موضوع كفاية رأس المال، و قد توصلت بداية الثمانينات إلى أن نسبة رأس المال في البنوك دولية النشاط

(1) (أستاذ محاضر بكلية العلوم الاقتصادية والتسيير - جامعة الشلف-abds_b@yahoo.fr

(2) (( أستاذ مساعد بكلية العلوم الاقتصادية والتسيير - جامعة الشلف- e-mail:abrez@caramail.fr

(3) - المراجع المعتمدة في ورقة البحث:

(4) وليام كون،"إتفاق بازل 2 ينجز نهاية العام لكنه غير ملزم"، مجلة إتحاد المصارف العربية، العدد 275، أكتوبر 2003، ص: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت