الصفحة 4 من 9

رغم تحقيق هذه المؤشرات الايجابية إلا أن واقع سياسة تعبئة الموارد بالبنوك الجزائرية يشير إلى وجود عدة نقائص و مشاكل تحد من فعالية هذه السياسة، و التي نذكر منها [1] :

-عدم وجود إستراتيجية واضحة لتشجيع الإدخار من قبل البنوك؛

-إفتقاد المنظومة المصرفية إلى موارد مستقرة و كذلك موارد في آجال محددة؛

-نقص ثقة الجمهور في البنوك (ضمان الودائع) في حالة الإفلاس أو سحب الإعتماد من البنك؛

-البيروقراطية و الصعوبة في فتح الحسابات الجارية و التجارية و في تلقي دفتر الشيكات؛

-لا يوجد سعر فائدة قابل للتفاوض على المبلغ المودع؛

-ضعف كبير في الهياكل و الوكالات البنكية خارج المدن الكبرى.

كما يطرح الإشكال بالنسبة لحجم الودائع بالبنوك الجزائرية تركزها بنسبة مرتفعة جدا بالبنوك العمومية، خصوصا في الفترة الأخيرة بعد زوال البنوك الخاصة ذات الرأس المال الوطني، و هي الوضعية يصعب من خلالها الحكم على مدى ايجابية البنوك العمومية في تحقيق أهداف سياستها في جمع الودائع، بحيث من الممكن أن يعود سبب ارتفاع حجم الودائع إلى تخوف المودعين من نشاط البنوك الخاصة بعد موجة الافلاسات المتتالية التي شهدها القطاع و بالتالي يصبح القطاع العام يمثل الضمان الكافي و الأساسي للودائع، هذا دون أن ننسى مساهمة عوائد المحروقات المرتفعة في زيادة حجم الودائع و إنعاش حركية الاقتصاد.

لقد شهدت القروض نفس الوضعية تقريبا إذ تزايد معدل الإقراض خلال السنوات الأخيرة) بداية الألفية الثالثة (و هو ما يوضحه الجدول التالي:

الجدول: هيكل القروض بالجهاز المصرفي الجزائري خلال الفترة (2000 - 2005)

الوحدة: مليون دينار

السنوات ... 2000

القروض الممنوحة للإقتصاد ... 993.737 ... .078.448 ... .266.799 ... .380.166 ... .535.029 ... .778.284

قروض. ق. الأجل ... 466.963 ج ... .315 ج ... .980 ج ... .568 ج ... .337 ج ... .328 ت ... قروض. م. ط. الأجل ... 526.774 ج ... 565.133 ج ... 638.819 ج ... 606.598 ج ... 706.692 ج ... 853.956 ت

قروض للقطاع العام ... 702.013 ج ... .480 ج ... .835 ج ... .694 ج ... .657 ج ... .265 ت

قروض للقطاع الخاص ... 291.724 ج ... 337.968 ج ... 550.964 ج ... 588.472 ج ... 675.373 ج ... 883.019 ت

المصدر: ... htm, Consulte le: 14/07/2006 .. indicateur/algeria.dz www.bank-of-

إن سياسة الإقراض المتبعة من طرف البنوك الجزائرية تعتمد على تحقيق عنصرين مهمين، الأول هو ضمان أمن و مردودية إستخدامات البنك ضمن الحدود التي تفرضها عليه مصادره، و الثاني يتمثل في ضرورة إحترام قوانين تنظيم الدولة التي تتواجد فيها، و الهدف من ذلك هو خدمة السياسة الإقتصادية المتبعة و هو ما يفرض على البنوك الجزائرية إحداث نوع من الليونة في شروط منح القروض.

إن البنوك الجزائرية في علاقتها مع المؤسسات العمومية لم تكن تراع في منحها للإئتمان لا حسن أداء المؤسسات و لا كفاءة المشروعات الممولة، بل إقتصر دورها في ضمان تمويل المؤسسات العمومية من أجل ضمان إستمرارية هذه الأخيرة، الأمر الذي خلق للبنوك عدة صعوبات و إختلالات في حساباتها مازالت إلى اليوم تعاني منها بسبب إستمرارية نفس السياسة و لو كانت بأقل حدة [2] ، حيث تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن مستحقات البنوك على المؤسسات العمومية بلغ 1274 مليار دج [3] .

إن البنوك بشروطها الحالية المفروضة على ملفات القروض خاصة ما تعلق منها بالضمانات، لا تساعد على إنشاء و تطوير المشاريع الإستثمارية، و تداركا لهذه الوضعية قامت الحكومة بإنشاء صندوق لضمان القروض لتشجيع البنوك في منح القروض لأصحاب المشاريع الإستثمارية الناشئة، كما أقر المشرع الجزائري بعدم ضرورة توفير ضمانات في ملفات القروض كالعقارات و الكفالات، و هذا في حالة توفر ضمانات سائلة كتجميد الحساب البنكي أو توفر سندات صندوق للرهن ... الخ [4] ، و يتيح هذا الإجراء للبنوك الإهتمام أكثر بمردودية و كفاءة المشاريع عوض التركيز على الضمانات كشرط أساسي لمنح القرض.

كما هو معلوم لا ترتبط استمرارية البنك و توسع نشاطه بمدى قدرته على الحفاظ على قدراته التمويلية فحسب، بل تتعداه إلى ضرورة التنويع في هذه المصادر و الحرص الدائم على خلق فرص جديدة لتعبئة الموارد سواء عند الاقتراض أو الإقراض على أساس أن الإقراض يمكنه كذلك - بل و هو المنتظر منه - من تدعيم القدرات التمويلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت