الصفحة 6 من 9

المعطيات الحقيقية، أي أن البنوك تواجه في تحليل الأخطار مشكل الشفافية ضمن الحسابات التي يقدمها لها الزبون، وكذلك ضمن عدد كبير من الحالات فإن الهيكلة المالية تكون غير متوازنة كنتيجة لسياسة استثمار دون موارد مناسبة.

و نظرا لمسؤولية الأخطار المصرفية كانت حاجة البنكي إلى إقامة قراراته على أساس الضمانات المتوفرة أكثر من عناصر تحليل الخطر مع الاعتراف أن منح القروض يرتكز في الأساس عل معايير التقييم التي تقوم على تقنيات اقتصادية - مالية، حيث أن كل قرض مقبول على المستوى الاقتصادي لا يكون مضمونا.

إذن، في حالة نجاح تطبيق إدارة المخاطر يكون نشاط البنوك الجزائرية يتسم بأكثر شفافية، و لا يبقى سوى العمل على جعلها أكثر دقة وصرامة، لهذا فإن إعادة تنظيم البنوك وفقا للتطبيقات الدولية و على رأسها متطلبات لجنة بازل للرقابة المصرفية يعد ضرورة حتمية لابد منها بالرغم من التحديات التي تطرحها بحيث يجب الاعتراف بان تقدير سليم للمخاطر من طرف البنوك الجزائرية في ظل الوضعية الحالية السابق شرحها لا تعتبر عملية سهلة على الإطلاق، و على الرغم من ذلك يبقى على متعاملي الجهاز المصرفي إيجاد سبل الاستفادة من ايجابيات متطلبات لجنة بازل قدر المستطاع خصوصا في جانب التمويل الذي يعتبر من اكبر المتأثرين في هذه العملية بشكل عام.

* المحور الرابع: سبل تدعيم القدرات التمويلية بالبنوك الجزائرية في ظل الالتزام بمتطلبات لجنة بازل-

تعد أهم سلبيات معيار كفاية رأس المال هي إضافة تكلفة إضافية على المشروعات المصرفية تجعلها في موقف أضعف تنافسيا من المشروعات غير المصرفية التي تؤدي خدمات شبيهة، إذ يتعين عليها زيادة عناصر رأس المال بما يتطلبه من تكلفة عند زيادة الأصول الخطرة، و لإيضاح ذلك نشير إلى أن كل 100 وحدة أصول خطرة تتطلب زيادة عناصر رأس المال بمقدار 8 وحدات فلو كان سعر الفائدة السائد في السوق 15% فإن التكلفة المترتبة على تطبيق المعيار تصبح 1,2 وحدة تضاف إلى تكلفة الحصول على الأموال اللازمة للحصول على الاستخدام في أصول خطرة، وهو ما يجعل الهامش يضيق بين تكلفة الموارد و عائد الإستخدامات.

كما تفرض لجنة بازل اللجوء إلى وكالات التقييم الخارجية التي تطرح مشكل الشفافية و الكفاءة و خصوصا درجة الإستقلالية، و يطرح هذا المشكل بالأساس بالنسبة للدول النامية ذات درجة التنقيط المنخفضة غالبا، و هو ما يجعلها في وضعية تنافسية حرجة مقارنة بباقي الدول المتقدمة.

و بالنظر إلى أن معظم مخاطر الإقراض في الدول النامية أكبر منه في الدول الصناعية فإن ذلك سيؤدي إلى فقدان الدول النامية جزءا من الأموال التي كانت تقترضها من بنوك الدول المتقدمة، أو تضطر إلى تحمل أعباء إضافية في الفوائد المفروضة عليها لتعويض البنوك عن إرتفاع تكلفة الإقراض لها، و بالتالي يمكن إعتبار إتفاق بازل إثنان إلى حد ما هو تقنين للممارسات القائمة من طرف البنوك العالمية تجاه الدول النامية أكثر منه إستحداث لقواعد جديدة على بنوك الدول الصناعية.

بالإضافة فقد إعتمدت لجنة بازل الرفض العملي لمجمل أدوات و تقنيات تخفيض مخاطر الإقراض إلا البعض منها كالضمانات النقدية و الضمانات السيادية و المصرفية و أرفقتها بشروط قاسية لقبولها و لتخفيض قيمتها من خلال ما يعرف بمسألة الـ FACTOR، و بالمقابل أهملت أشكال أخرى من الضمانات منها: كفالة الأطراف الثلاثة، و الضمانات العقارية غير السكنية و تلك غير المبنية، و البضائع القابلة للتداول و الإتجار، و الحسابات قيد التحصيل، و إن كانت هذه الأنواع من الضمانات هامشية في العديد من دول العالم، إلا أنه في ظل غياب أسواق مالية متطورة و أدوات حماية معقدة كالمشتقات، تبقى أنواع الضمانات المشار إليها ضرورية بالنسبة للدول النامية و الوحيدة المتوفرة.

و قلصت اتفاقية بازل الثانية من جانبها الأجل القصير إلى 3 أشهر بعدما كان محددا ما بين 6 أشهر و 12 شهرا في الإتفاقية الأولى فيما يتعلق بتمويل التجارة الخارجية من جهة، و من جهة أخرى عدم تمييز هذا القطاع بنسب ترجيح للمخاطر مختلفة عن باقي أنماط القروض الأخرى (في إتجاه تخفيضها) ، فنجد أن هذا القطاع يمثل نسبة معتبرة من الناتج المحلي الإجمالي للعديد من الدول النامية و العربية بالخصوص، ضف إلى ذلك عدم الأخذ بعين الإعتبار الضمانات العينية المتمثلة في البضائع و التي تعتبر كإحدى تقنيات تخفيف المخاطر لهذا النوع من الإقراض.

و قد ساهمت لجنة بازل في إعطاء مفهوم مغاير لسعر القروض البنكية و التي تعتمد عليها بشكل أساسي البنوك الجزائرية في ظل غياب التنويع و التطوير اللازم في النشاط المصرفي لهذه البنوك، فهذا السعر أصبح يشمل تكلفة الأموال الذاتية إضافة إلى المصاريف العامة و تكلفة الخطر، الأمر الذي يدفع البنوك الجزائرية إلى إعادة النظر في كيفيات منح القروض للمؤسسات في القطاعين، فتقدير المخاطر يتم إعتمادا على السوق، و هو ما من شأنه إقصاء العديد من المؤسسات العمومية أو الخاصة (الصغيرة و المتوسطة) من الإستفادة من التمويل البنكي، لذا ستصبح البنوك الجزائرية في تكيفها مع متطلبات لجنة بازل- و هذا التكيف يجب أن يكون لأقصى درجة ممكنة، لأنه يرهن إستمراريتها في ظل منافسة بنكية دولية و محلية قوية- أمام مسئولية تمويل الإقتصاد الوطني و في بعض الحالات مجبرة على ذلك دون تحقيق الشروط الأساسية للمشاريع الممولة، و هو ما يرهن أدائها بثلاثة عناصر و هي:

-غياب شبه تام للسوق المالي الذي يمكنه التخفيف بشكل كبير من الضغوط التمويلية على البنوك الجزائرية، بإستقطاب المؤسسات العمومية و الخاصة؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت