الصفحة 8 من 9

-أما الإمكانية الثالثة فتتمثل في تقسيم تكلفة الأموال الذاتية بحيث يدمج جزء في تسعير المنتجات البنكية و تكلفة القروض، و الجزء الآخر يتحمله البنك، و لعل هذه الطريقة هي الأنسب في تسيير البنوك لتكلفة الأموال الذاتية.

و تستفيد البنوك الجزائرية في مجال تسييرها بالتوجه إلى المنتجات الأقل إستهلاكا للأموال الذاتية، إذ نسجل أن معظم البنوك يكاد ينحصر نشاطها في جانب القروض، بالرغم من أن القانون يحدد مجموعة من الأنشطة المصرفية التي يمكن مزاولتها، فنجد مثلا العمولات الناتجة عن ممارسة بعض العمليات المصرفية غير القروض، نشاطات الإستشارة المالية و غيرها من العمليات الأقل ترجيحا في المخاطر (أقل من 50%) ، و هذا التوجه الغير مستغل في المنظومة المصرفية الجزائرية ككل من شأنه أن يغير مقاطع الزبائن للبنوك و من ثم التأثير بشكل مباشر على إستراتيجياتها التجارية، و يحدد بشكل واضح الزبائن الأكثر مردودية حسب درجة المخاطرة لكل صنف، و منه يمكن على هذا الأساس تحديد الإختيارات الإستراتيجية للبنوك الجزائرية.

بناءا على ما سبق، على مسيري البنوك الجزائرية توجيه محافظ البنوك إلى المنتجات الأقل إستهلاكا للأموال الذاتية و بالمقابل الرفع من حجم الأموال الذاتية لتوفير هامش أكبر في تسيير مؤسسة القرض، في هذا الجانب يمكن إستعمال العديد من الوسائل للرفع من حجم الأموال الذاتية من خلال العناصر القاعدية أو المكملة، أو الرفع من رأس المال الإجتماعي للبنوك، الرفع من الإحتياطات أو المؤونات للمخاطر البنكية، كما يمكن القيام بأخذ مساهمات في مؤسسات تتمتع بحجم معتبر من الأموال الذاتية، أو الدخول في إندماجات مع بنوك أخرى مع مراعاة خصائص و سياسة و إستراتيجية البنك.

كما يؤدي إلتزام البنوك الجزائرية بمتطلبات لجنة بازل إلى الحد من نشاطها فيما يخص المجالات التالية:

-يحد معدل تقسيم المخاطر البنوك من إستفادتها من كبار الزبائن بالحد من القروض الممنوحة لهم (25% من الأموال الذاتية) ؛

-يحد معدل وضعية الصرف من توسع البنوك في نشاطاتها (40% من الأموال الذاتية) ؛

-يحد معدل الأموال الذاتية و المصادر الدائمة من مردودية البنوك حيث يلزم هذا المعدل أن يتم تمويل الإستعمالات الطويلة و المتوسطة الأجل بمصادر ذات آجال متطابقة على الأقل في حدود 60%، و هذه المصادر تتميز بتكلفة أكبر منها بالنسبة للقصيرة الأجل (الودائع الجارية) .

من جانب آخر، لا يعتبر بنك الجزائر بعيد عن تأثيرات متطلبات لجنة بازل بحيث أن هذه الأخيرة تؤثر على قدرته في التحكم في السياسة النقدية و بالتالي إمكانية عدم تحقيقه للأهداف المسطرة و التي يستهدفها لمعالجة أوضاع إقتصادية أو مالية معينة، فنذكر على سبيل المثال إستهداف الرفع من حجم سيولة الإقتصاد عن طريق الرفع من حجم القروض، فهذا الهدف قد لا يتحقق نظرا لإلتزام البنوك الجزائرية بمقررات لجنة بازل، حيث أن الزيادة في مبالغ القروض من شأنها تضخيم حجم المخاطر و إن كانت البنوك لا تتوفر على حجم رؤوس أموال كافية فإنها ستفقد قدرتها على الوفاء بنسبة الملاءة 8% المحددة من طرف بنك الجزائر، إذن يصبح على بنك الجزائر التأكد أولا من حيازة البنوك لرؤوس أموال كافية تمكنها من الزيادة في حجم القروض، حتى يمكن الرفع من سيولة الإقتصاد.

كما تزداد مسئولية بنك الجزائر في إطار الإلتزام بلجنة بازل كملجأ أخير داخل القطاع المصرفي لمختلف البنوك و المؤسسات المالية لمعالجة مشكلات السيولة، و التي يفترض أن تتميز بتغيرات كثيرة لإرتباطها بحجم المخاطر، فبنك الجزائر عليه أن يدرس بشكل جيد طلبات السيولة و وضعية السوق النقدي لمواجهة الإختلالات المحتملة (إيجابا أو سلبا) على مستوى المتعاملين داخل القطاع، كما يطرح الخطر النظامي الذي قد يؤثر على الجهاز المصرفي ككل مسئولية أكبر على بنك الجزائر و الذي قد ينتج عن إفلاس بنك واحد، و تجدر الإشارة إلى أن إفلاس البنوك الخاصة قد أثبت قدرة بنك الجزائر على تفادي حدوث خطر نظامي يؤدي إلى إنهيار النظام المصرفي و المالي.

بالإضافة، يعد إستعمال تقنية الإحتياطي الإجباري من طرف بنك الجزائر في إطار السياسة النقدية التي يمارسها وسيلة يمكن من خلالها الرفع من قيمة الأموال الذاتية القاعدية، و بالتالي تساعد البنوك على الوفاء بمتطلبات الحد الأدنى لرأس المال لمواجهة المخاطر إلا أن هذه التقنية قد تؤثر سلبا في حالة عدم وجود سيولة كافية بالبنوك، و الملاحظ أن البنوك الجزائرية تحوز على سيولة معتبرة يمكن التخفيض منها بواسطة الإحتياطي الإجباري (هدف بنك الجزائر تفادي الآثار السلبية للصدمات الخارجية على السيولة المصرفية و حمل البنوك نحو تسيير جيد للسيولة) ، و هو ما يمكن البنوك من جانبها الوفاء بنسبة الملاءة من خلال الرفع من قيمة صافي الأموال الذاتية. إن فائض السيولة المرتفع المسجل خلال هذه المرحلة يوجب على بنك الجزائر إتباع مراقبة دقيقة للسيولة المصرفية من أجل تجنب تطور القروض المصرفية غير الناجعة و بالتالي تجنب إرتفاع المخاطر بما فيها مخاطر التضخم.

إن النتيجة الأساسية التي يمكن الخروج بها من خلال مناقشة هذا الموضوع في هذه الورقة البحثية أن تأثير متطلبات لجنة بازل على القدرات التمويلية للبنوك أمر واقع لا يمكن التخلص منه، بل يعتبر حجم التأثير السلبي اكبر من التأثير الايجابي في هذا الجانب، و هي نتيجة لا تقتصر على الجهاز المصرفي الجزائري فحسب بل تمتد لتمس اغلب الأنظمة المصرفية للدول النامية و العربية، و بالتالي على البنوك الجزائرية الاستمرار في رفع درجة تكيف نشاطها المصرفي مع توصيات و مقررات اللجنة للاستفادة قدر المستطاع من ايجابياتها بشكل عام، فمجال تحرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت