ورغم أن تلك الدراسات لم تكن في الموضوع مباشرة إلا أنها أفادت في هذا البحث، خاصةً في جانب الدراسة الميدانية ومناقشة نتائجها، حيث أكدت الدراسة الحالية بعض نتائج تلك الدراسات، وأعطت بعضها الخلفية المناسبة للمنهجية المتبعة.
إن مشكلة الرسوب والتسرب في التعليم الجامعي وما بعد الثانوي مشكلة معروفة عالميًا وتعاني منها جميع مؤسسات التعليم العالي، ولكن بمستويات متفاوتة وهي نتاج طبيعي لتوفر أسبابها، وقد أشارت بعض الدراسات إلى تلك الأسباب نذكر منها [1] عدم توفير الاستعداد الدراسي للطالب وضعف تمتعه بالقدرات المطلوبة في تعليم المرحلة الجامعية عامة أو في التخصص المعين، ومنها انخراط بعض الطلاب طوعًا أو إلزاما في تخصصات لا يرغبون فيها.
ولدراسة ظاهرة الرسوب في مقرر القرآن الكريم لا بد من التعرض لبعض الجوانب النظرية المتعلقة بتعليم القرآن الكريم وتعلمه حتى يتضح الأمر وتكتمل الصورة الذهنية.
أولًا: أهمية تعليم القرآن الكريم وتعلمه: تعليم القرآن الكريم هو أصل مناهج التعليم في العالم الإسلامي، ومؤسسات تعليم القرآن الكريم هي رائدة مؤسسات التعليم في الوطن الإسلامي [2] وقد مر العالم الإسلامي خلال فترات الاستعمار بركود شديد وتجاهل عظيم
(1) فيصل عبد الله المشاري: الآثار الاقتصادية للرسوب والتسرب في التعليم بعد الثانوي، مرجع سابق.
(2) سليمان عثمان محمد: نظم تعليم القرآن في السودان، مرجع سابق.