العين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع، تحصل للمنظور منه ضرر، تقول: عنت الرجل: أصبته بعينك فهو مَعينٌ ومعيون.
وقد تكون العين مع الإعجاب ولو بغير حسد، ولو من الرجل المحب، ومن الرجل الصالح، ودليل ذلك قصة الصحابي الجليل سهل بن حنيف حين رآه عامر بن ربيعة رضي الله عنهما، وكان سهل بن حنيف أبيض حسن الجسم والجلد، فقال عامر له: (ما رأيت اليوم ولا جلد مخبّأة فلُبط [1] سهل بن حنيف [2] .
الأدلة على تأثير العين والإصابة بها:
تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف على إثبات الإصابة بالعين وتأثيرها في المُعان، وأن ذلك كله بقدر الله تعالى ومشيئته وأمره. قال تعالى:
(وَإِنْ يَكَادُ الذِينَ كَفَرُوا ليُزْلقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولونَ إِنَّهُ لمَجْنُونٌ) (القلم- 51) .
قال ابن كثير في تفسيره (4/ 236) :وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة.
ومن جملة ما ورد من الأحاديث في إثبات الإصابة بالعين ما يلي:
1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العين حق، ونهى عن الوشم [3] .
2 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(العين تدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر [4] .
3 -وعنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس [5] .
(1) - لُبط: صُرع وسقط من قيام.
(2) - أخرجه أحمد والنسائي ومالك وابن حبان والطبراني وغيرهم وهو حديث صحيح.
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه.
(4) - أخرجه أبو نعيم والخطيب البغدادي وحسنه الألباني في صحيحه (3/ 250) .
(5) - بالأنفس: أي العين. أخرجه الطيالسي والبزار والطحاوي وحسنه ابن حجر في الفتح (10/ 214) .