خفية مذهلة في صناعة الاخبات والخضوع في النفس البشرية كما يقول تعالى (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ)
فإذا أخبتت النفوس .. وانفعلت بالتأثر الإيماني .. انحلت قيود الجوارح .. ولهج اللسان بالذكر .. وخفقت الأطراف بالركوع والسجود والسعي لدين الله .. كما يصور الحق تبارك وتعالى ذلك بقوله (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)
لاحظ كيف تقشعر .. ثم تلين .. إنها الرهبة التي تليها الاستجابة .. وذلك هو سحر القرآن ..
أولًا وقبل كل شئ .. أسأل الله أن يثبتنا وإياك على دينه.
حالات الانحراف عن التدين كثرت هذه الأيام .. وبينها تفاوت كبير .. فبعضهم مشكلته (علمية) بسبب رهبة عقول ثقافية كبيرة انهزم أمامها .. وبعضهم مشكلته (سلوكية) بسبب ضعفه أمام لذائذ اللهو والترفيه .. وإن كان الأمر دومًا يكون مركبًا من هوى وشبهة لكنه يكون أغلب لأحدهما بحسب الحال.