الصفحة 11 من 21

ينبغي أن يتعداه إلى ما يناسب المادة، ويناسب المرحلة، من أهداف وجدانية ومهارية، مع إعادة النظر في الأهداف المعرفية.

إن الاكتفاء بتدريس بعض أجزاء القرآن أو سوره، غير كاف في مرحلة التعليم الجامعي، خاصة في مجال الدراسات الشرعية، فواقع بعض الحاصلين على الشهادات الشرعية يوجب على القائمين مراجعة مقررات التدريس، فليس مقبولًا بحال أن يتخرج الطالب ليعمل في الدعوة والخطابة أو التدريس الشرعي أو القضاء، وهو لا يجيد قراءة القرآن، ولقد كان من ثمرات هذا الواقع أن كتبت إحدى الباحثات:"في داخل القاعات الدراسية يغفل بعضنا عن الاستشهاد بآيات الكتاب العزيز، لأسباب منها عدم الحفظ، وقد يستشهد بها ولكن لا يتقن قراءتها، لذلك كان من الأهمية بمكان تكثيف العناية بحفظ القرآن الكريم، لأنه كتاب هداية لنا جميعًا، ونحن مأمورون بقراءته قراءة صحيحة مجودة كما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم". وطالبت الباحثة باعتماد برنامج حفظ القرآن وتجويده في ترقية أعضاء هيئة التدريس بعد مرحلة الدكتوراة.) [1] (

ولا شك أن الناس يتفاوتون في قدرتهم على الحفظ، فليس أقل من أن نضع منهجًا لعرض القرآن الكريم تلاوة، يقوم فيه الدارس بعرض القرآن كاملًا تلاوة على المختصين بالقرآن المتقنين له.) [2] (

(1) اعتماد برنامج حفظ القرآن وتجويده في ترقية أعضاء هيئة التدريس بعد مرحلة الدكتوراة، د. عبير بنت عبدالله النعيم. (1434 هـ) . بحث بالمؤتمر الدولي لتطوير الدراسات القرآنية، جامعة الملك سعود. صـ 9.

(2) يعتبر هذا الاقتراح اقتراح عملي مناسب للواقع وتنزلًا عليه، وإن كانت قناعتي أن إصلاح التعليم الشرعي لا يكون بذلك، مع اعتراضي في ذات الوقت على التشدد في اختبارات القرآن، والتركيز على المتشابهات، إلا أن تفاوت الناس في القدرة على حفظ القرآن لا يصح أن يكون مبيحًا لتخريج متخصصين في الشريعة لا يحفظون القرآن الكريم، فمن أين يستنبط الفقيه فقهه؟ وعلى أين شيء يقيس الأصولي مسائله؟ وبأي دليل يدلل النحوي على صحة قواعده؟ إن الله تعالى خفف عن المريض في رمضان وأباح له الفطر، وإن كان مرضه لا يستلزم إلا شربة واحدة في نهار رمضان، فمن صام وادعى أن شربة واحدة في اليوم لا تفطر، فهو مبطل، وقد شق على نفسه بما لا ينفعه. فمن تصدى للعلم الشرعي وهو غير متأهل له، فظالم لنفسه، مضل لعباده، متشبع بما لم يعط، وما أفسد الدراسات الشرعية إلا أمثال هؤلاء، الذين غُلقت في وجوههم كل كليات التعليم الجامعي إلا كليات التعليم الشرعي، فقبلتهم على عواهنهم، وما استطاعت أنظمتها ومناهجها أن تعالج عجزهم وقصورهم. ولقد بلغ الأمر ببعض حملة العلم أن سعوا في إنشاء كليات متخصصة في القرآن يقبلون فيها من لا يحفظ القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت