ثم ورث سليمان أباه داود عليهما السلام في العلم والملك (1) كما قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ} (2) ، وقال جلّ شأنه: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} (3) ، وكان سليمان أعظم ملكًا من أبيه وأقضى منه عليهما السلام (4) ، قال تعالى في سليمان عليه السلام: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} (5) ، وأما القضاء فسيأتي الحديث عنه قريبًا -
فذلكما النبيان - الكريمان -وإن كانا دون درجة أولي العزم الخمسة لكنهما من جملة الأنبياء الذين امتدحهم الله في القرآن الكريم مدحًا عظيمًا (6) ، ولا التفات لما رُميا به مما لا يليق بأفناء الناس فكيف بأنبياء الله؟! -
لقد امتزجت تلكم الهبات الربانية - النبوة والعلم والملك - فأفرزت بفضل الله شخصيتين مكتملتي المواهب سجلت في القرآن الكريم فحقت أخذ العبرة منها -
وفيما يلي ألقي الضوء على علمهما عليهما السلام وصلته بشخصيتهما الكريمتين:
(1) 53) الطبري: جامع البيان 19/ 141 -
(2) 54) ص، الآية 30 -
(3) 55) النمل، الآية 16 -
(4) 56) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 13/ 164 -
(5) 57) ص، الآية 35 -
(6) 58) انظر عبد الرحمن السعدي: تيسير الكريم الرحمن 6/ 567 -