الصفحة 13 من 47

القضاء:

قال تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} (1) ، الضمير فى {وَآتَيْنَاهُ} راجع إلى داود عليه السلام، وهو يدل على أن الذي أوتيه من الحكمة وفصل الخطاب من طريق الوحي، وسيأتي الحديث عن الحكمة في آخر البحث، وأما قوله تعالى: {وَفَصْلَ الْخِطَابِ} فالفصل: (( تمييز الشيء من الشيء وإبانته عنه ) ) (2) ، (( والخَطب والمخاطبة والتخاطب المراجعة في الكلام ) ) (3) ، ومعنى الآية: إصابة القضاء، وهو قول ابن عباس (ت 68 هـ) رضى الله عنهما ومجاهد (ت 104 هـ) وغيرهما، ويدخل في ذلك من قال: إن معناه: تكليف المدّعى البينة، واليمين على من أنكر، وإنما كان فصل الخطاب قضاء لأن به يفصل بين الخصومة، والخصام نوع من الخطاب (4) ، وقال آخرون: معنى الآية فصاحة الكلام، وسيأتي هذا المعنى مفصلًا في المبحث التالي -

واختار ابن العربي القول بأنه علم القضاء، ثم قال: (( فأما علم القضاء - فلعمر إلهك - إنه لنوع من العلم مجرّد، وفصل منه مؤكد غير معرفة الأحكام - - - ) ) (5) 0

(1) 59) ص، الآية 20 -

(2) 60) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، مادة (فصل) 4/ 505 -

(3) 61) الراغب الأصفهاني: المفردات، مادة (خطب) 150 -

(4) 62) انظر البخاري: صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ} 4/ 134، الطبري 23/ 139، ابن عطية: المحرر الوجيز 12/ 437، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 15/ 162، الآلوسي: روح المعاني 23/ 177 -

(5) 63) أحكام القرآن 4/ 1627 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت