قال تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ} (1) ، وقال جلّ شأنه: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} (2) -
الضمير في {وَعَلَّمْنَاهُ} ، {وَأَلَنَّا لَهُ} راجع إلى داود عليه السلام، والمراد باللبوس في الآية: الدروع (3) ، وسميت لبوسًا لأنها تلبس كالثوب (4) ، والدرع (( يلبس عادة على ثوب من النسيج المبطن يشبه الوسادة تحت حلقات المعدن أو صفحات رقيقة ) ) (5) ، والبأس: القتال (6) -
وتضمنت الآيتان الأخريان مادة الدروع وهي الحديد، ووصفها بأنها سابغات: (( وهي التوامّ الكوامل من الدروع ) ) (7) ، قال قتادة (ت 118 هـ) : (( كانت الدروع قبل داود صفائح، وهو أول من سردها وحلّقها ) ) (8) ، (( والسرد خرز ما يخشن ويغلظ كنسيج الدروع ) ) (9) والتقدير: الإحكام (10) ، والمعنى: أحْكَم نسجها فيما يجمع بين الخفة والحصانة، لأنها لمّا كانت صفائح كانت ثقالًا تعيق المقاتل عن سرعة الحركة، وأمر بالتقدير لئلا يؤدي سردها إلى أن تكون ضعيفة لا تقوى على الدفاع (11) -
(1) 103) الأنبياء، الآية 80 -
(2) 104) سبأ، الآيتان 10،11 -
(3) 105) الطبري: جامع البيان 16/ 54 -
(4) 106) انظر ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، مادة (لبس) 5/ 230 -
(5) 107) صلاح عاشور: تاريخ الدروع وتطورها، مجلة الجندي المسلم، العدد 31، ص 30 -
(6) 108) الطبري: جامع البيان 16/ 55 -
(7) 109) المصدر السابق 22/ 66 -
(8) 110) المصدر السابق 16/ 55 -
(9) 111) الراغب الأصفهاني: المفردات، مادة (سرد) 230 -
(10) 112) انظر المصدر السابق مادة (حكم) 396 -
(11) 113) انظر ابن عطية: المحرر الوجيز 12/ 147 -