قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} (1) ، اختلف المفسرون في المراد بالفضل المذكور في هذه الآية على أقوال كثيرة، فمنهم من عمّم ذلك على مجموع ما آتاه الله من النبوة والملك والصوت الحسن والعلم وعمل الدروع - - وغير ذلك (2) ، ومنهم من خصّه بنوع من هذه الأنواع (3) ، ومنهم من خصّه بالصوت الحسن وبذلك قطع ابن العربي (4) (ت 543 هـ) ، ولعله اختار هذا القول نظرًا إلى السياق، لأن الله تعالى أتبعه بقوله: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} ، قال الزجّاج (ت 311 هـ) : (( المعنى فقلنا يا جبال أوبي معه ) ) (5) ، وقال العُكبري (ت 616 هـ) : (( أي وقلنا يا جبال، ويجوز أن يكون تفسيرًا للفضل ) ) (6) ، أوّبي: أي رجّعي معه التسبيح (7) ، قال كثير من العلماء إن داود كان ذا صوتٍ حسن، فكان إذا رجع التسبيح والزبور بصوته الشجيّ رجّعت الجبال والطير مثل تسبيحه طربًا لصوته (8) ، وفي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع صوت أبي موسى الأشعري يقرأ من الليل، فوقف فاستمع لقراءته، ثم قال: (( لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود ) ) (9)
(1) 146) سبأ، الآية 10 -
(2) 147) انظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 6/ 485، محمد الأمين: أضواء البيان 6/ 618 -
(3) 148) انظر ابن العربي: أحكام القرآن 4/ 1594، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 14/ 264
(4) 149) أحكام القرآن 4/ 1595 -
(5) 150) معاني القرآن 4/ 243 -
(6) 151) إملاء ما منّ به الرحمن 2/ 195 -
(7) 152) الزمخشري: الكشاف 3/ 281 -
(8) 153) انظر ابن العربي: أحكام القرآن 4/ 1596، الرازي: مفاتيح الغيب 13/ 185، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم 6/ 485، عبد الرحمن السعدي: تيسير الكريم الرحمن 6/ 264 -
(9) 154) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب حسن الصوت بالقراءة 6/ 112، ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين وقصرها 1/ 546، رقم الحديث (235،236) -