الصفحة 30 من 47

، والمراد بالمزمار: الصوت الحسن، وأصله الآلة المعروفة، وأطلق اسمها على الصوت للمشابهة، ونص غير واحد على أن المقصود بآل داود: داود نفسه، وإليه المنتهى في حسن الصوت، ولم يعرف من أقاربه أنه كان أعطي من حسن الصوت ما أعطي، فـ (آل) هنا مقحمة (1) ، ولا يبعد أن يكون آل داود قد أورثوا هذه الهبة، وإنما خُصّ داود عليه السلام من بينهم بتسبيح الجبال معه والطير، كما قال تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ} (2) ، وقال تعالى: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ} (3) ، وهذا التسخير معجزة من الله لنبيه داود عليه السلام، وتسبيح الجبال والطير معه تسبيح حقيقي مسموع، لا يجوز صرفه عن ظاهره إلا بدليل يعوّل عليه (4) ، وقد أشارت الآيات إلى أمرين:

أولاهما: أن وقت التسبيح بالعشي والإشراق، والعشي: من وقت العصر إلى الليل، والإشراق بالغداة وقت الضحى (5) -

ثانيهما: أن ذلك مقصور على الجبال والطير فقط، فكان (( إذا سّبح أجابته الجبال واجتمعت إليه الطير فسبحت معه، واجتماعها إليه كأن حشرها ) ) (6) -

(1) 155) انظر ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث، مادة (زمر) 2/ 312، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 14/ 265، ابن حجر: فتح الباري 19/ 112 -

(2) 156) الأنبياء الآية 79 -

(3) 157) ص، الآيتان 18،19 -

(4) 158) انظر الآلوسى روح المعانى 22/ 112، محمد الأمين: أضواء البيان 4/ 672 -

(5) 159) انظر الطبرى: جامع البيان 22/ 137 -

(6) 160) المصدر السابق 22/ 138 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت