الصفحة 24 من 47

ولئن نوّه الله بعلم داود في هذا المجال فإنه قد أشاد بعمله، فقال جلّ وعلا: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا} (1) ، ووصفه في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ} (2) قال ابن كثير (ت 774 هـ) : (( الأيد القوة في العلم والعمل ) ) (3) ، وقد دلت الآيات والأحاديث على أنه كان موصوفًا بخلال لم يشغله مُلك ولا علم ولا صنعة عن التحلي بها، ومنها ما يلي:

1 -أنه كان موصوفًا بفرط شجاعته (4) ، فهو الذي قتل الطاغية جالوت كما سبق، وكان (( لا يفر إذا لاقى ) ) (5) -

2 -ورعه وعفّته، فكان: (( لا يأكل إلا من عمل يده ) ) (6) ، قال ابن حجر (ت 852 هـ) : (( والذي يظهر أن الذي كان يعمله داود بيده هو نسج الدروع، وأَلاَن الله له الحديد فكان ينسج الدروع ويبيعها ولا يأكل إلا من ثمن ذلك مع كونه كان من كبار الملوك ) ) (7) -

3 -نسكه وعبادته، فقد روى مسلم (ت 261 هـ) عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في داود عليه السلام: (( كان أعبد الناس ) ) (8) ، وروى البخاري (ت 256 هـ) مرفوعًا: (( أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ) ) (9) -

وثمة صفات أخرى تضمنها البحث، فالتوازن والاعتدال في العلم والعبادة والعمل سنة الأنبياء وسمة العلماء -

(1) 120) سبأ، الآية 13 -

(2) 121) ص، الآية 17 -

(3) 122) تفسير القرآن العظيم 7/ 49 -

(4) 123) ابن حجر: فتح الباري 13/ 211 -

(5) 124) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا} 4/ 134 -

(6) 125) المصدر السابق 4/ 134 -

(7) 126) ابن حجر: الفتح 13/ 29 -

(8) 127) صحيح مسلم، باب النهي عن صوم الدهر 2/ 813، رقم الحديث 182 -

(9) 128) صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب: أحب الصلاة إلى الله - -"4/ 134 -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت