وقوله جل وعزّ عن سليمان عليه السلام {عُلّمْنَا} يدل على أن هذا العلم أوتيه سليمان من طريق الوحي معجزة له ودلالة على صدق نبوته عليه السلام، وهذا شيء لم يعطه أحد من البشر قبله (1) -
وذهب بعض العلماء إلى أن الضمير في {عُلّمْنَا} راجع إلى داود وسليمان، ومن ثَم عدّوا ذلك من علم داود أيضًا، والأولى الاقتصار على ظاهر القرآن، وأن ذلك مما خص به سليمان وحده (2) -
وذهبت فرقة إلى أن هذا العلم لسليمان كان في جميع الحيوان، والصواب أنه لم يثبت من ذلك إلا منطق الطير، وأما ما ذكره الله عن النملة في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} (3) فليس فيه ما يدل على الاطراد كفَهْمِ منطق الطير، فالوقوف على ما جاء به النص الكريم أسلم (4) ، والله أعلم -
(1) 171) انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، محمد الطاهر: التحرير 22/ 236 -
(2) 172) انظر الآلوسي: روح المعاني 19/ 172 -
(3) 173) النمل، الآيتان 18،19 -
(4) 174) انظر ابن عطية: المحرر 11/ 182، ابن العربي: أحكام القرآن 3/ 1449، الآلوسي: روح المعاني 19/ 172،175، محمد الطاهر: التحرير والتنوير 22/ 237 -