فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10525 من 466147

و {الدِّينِ} ، الجزاء، وهو مصدر دانه دَينًا، أي جازاه، يقال:"كما تدين تُدان"، أي: كما تجازي تجازَى، وله معان أُخَرُ، ولكن ذكرت منها ما يليق هنا، يعضده: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ} و {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ} . أي"يوم يدين الله الخلق بأعمالهم". عن قتادة وغيره رضي الله عنهم.

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } :

قوله عز وجل: {إِيَّاكَ} (إِيَّا) وحده اسمٌ ضميرٌ منفصل للمنصوب، واللواحق التي تلحقه من الكاف والهاء والياء في قولك: إياك وإياه، وإياي، لبيان الخطاب والغيبة والتكلم، ولا محل لها من الإعراب، كما لا محل للكاف في (ذلك) و (أَرَأَيْتَكَ) ، وليست بأسماء مضمرة، فامتناع الرفع:

لأنها ليست من ضمائر المرفوع، وامتناع النصب: لأنه ليس لها ناصب، وامتناع الجر: لأن المضمرات لا تضاف، لأنها معارفُ ولا يفارقها تعريفها، فلا تجوز إضافتها إلى غيرها، وهو مذهب صاحب الكتاب رحمه الله، وعليه المحققون من أهل هذه الصناعة.

وأما ما حكاه الخليل عن بعض العرب: إذا بلغ الرجل الستين فإيّاه وإيّا الشَّوابِّ، فليس سبيلُ مثلِه أن يَعترض على السماع والقياس جميعًا، ألا ترى أنه لم يُسمع منهم: إياك وإيا الباطل، ولا حُكي عنهم تأكيد اللواحق التي تلحقه من الكاف والهاء والياء، فَتَرْكُهُمْ ما ذكرتُ دل على شذوذ هذه الحكاية، وأن (إيًا) وحده اسم، وما بعده حرف يفيد الخطاب تارة، والغيبةَ أُخرَى، والتكلمَ ثالثةً.

وقال الكوفيون: إن الكاف اسم مضمر، و (إيّا) دِعامةٌ للكاف ووصلة إليها، ولم يبينوا هذه الدعامة ما هي: أمضمرة هي أم مظهرة؟ ودِعامةُ الشيءِ عمادُه، وقد رُدَّ هذا القول بأن قيل: إن أكثر الشيء لا يكون دعامةً لأقله، لأن أَقل ما في هذه الكلمة الكاف على قولهم، وقد دُعِمَتْ بأربعة أحرف.

وعنهم أيضًا: أنَّ {إِيَّاكَ} بكماله اسم مضمر. وفيه أقوال أُخَرُ أَضربتُ عنها خوف الملل.

[أنواع الضمير]

والضمير على ثلاثة أضرب:

ضربٌ منفصل: وهو ما ذكرت آنفًا، نحو: إياك وإياه، سمي بذلك لانفصاله عن الفعل.

وضربٌ متصل: كالكاف، والهاء، والياء في نحو: ضَرَبَكَ، وضربَهُ، وضربَني، سمي بذلك؛ لاتصاله بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت