فهرس الكتاب
الآية بعدها في سورة الروم (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ(17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18 ) ) كلمة سبحان الله سُئل عنها الإمام علي كرم الله وجهه فقال: كلمة رضيها الله عز وجل لنفسه فنحن نقولها. لا يمكن أن نقول سبحان فلان. التسبيح والتنزيه والتقديس لا يكون إلا لله عز وجل فهذه كلمة حاصرة حصرت (سبحان الله) التسبيح منحصر ثم الزمن منحصر والمكان منحصر. ذكر الزمان والمكان بحصر (حين تمسون) المساء والصباح والعشي والظهر وجعلت (وله الحمد في السماوات والأرض) للمكان فكأنه صار هناك نوع من الإختلاط والإتصال بين التسبيح والحمد في هذه الأوقات والتسبيح والحمد لله سبحانه وتعالى في السماوات والأرض ففيها إطلاق وفيها حصر وفيها حصر للزمان وحصر للمكان فإذن لا يناسبه إلا حصر الحمد بالله سبحانه وتعالى. هذا في هذه السورة.
* (الحمد لله) التي يتلفظ بها المسلم في بداية يومه (الحمد لله الذي أحيانا) ما الفرق الكبير الواضح الذي ينبغي أن نعرفه بين الحمد لله ولله الحمد؟
عندما يقول الحمد لله يوجّه الحمد لذات الله سبحانه وتعالى وحينما يقولها مجردة (الحمد لله) معناها أنه يحمد الله سبحانه وتعالى بمطلق الحمد لكن إذا قال لله الحمد معناه أنه يحصرالحمد لله سبحانه وتعالى، يقول لله الحمد حصراً. الذي عُلّمنا إياه أن نقول: (الحمد لله) . إذا قال الإنسان لله الحمد فهو كلام صحيح ليس فيه شيء لكن نقول كلمة الحمد لله في القرآن الكريم إنما جاءت في هذه المواضع التي أوردناها ونحن نحرص أن نتأسى بأسلوب القرآن الكريم في كلامنا.
هذه الآية الأخرى في سورة سبأ التي بدأت بالحمد لله. إنظر ما قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ(1 ) ) ذكر الآخرة. عندنا في كلمة (له ما في السماوات والأرض) تقديم وتأخير لأني في غير القرآن الذي ما في السماوات والأرض له لأن (ما) مبتدأ و (له) خبر فلما قدّم لغرض حصر الملكية أنه له ما في السماوات والأرض لا يشاركه أحد في ملكه فيحسن العطف (وله الحمد) لأنه سبق بهذا التقديم مع ذكر الآخرة.