فهرس الكتاب
الآن ننتقل إلى قوله تعالى (الحمد لله رب العالمين) كلمة (رب) لاحظ لما بدأنا بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) في ذكر اسم الجلالة سبحانه وتعالى الحاوي لكل ما تحته من صفات وأسماء. (الحمد لله) وبدانا بعد البسملة بمطلق الحمد وجنس الحمد ناسب ذلك أن يقال (رب العالمين) لأن من أسباب حمده من جزئيات حمده أنه رب للعالمين. والعالمون يقول العلماء طالما أنه ما دام جمع مذكر سالم يكون للعقلاء فصار رب العقلاء الذين هم عالم الإنس، عالم الجن، عالم الملائكة. بعض العلماء يقولون لا: جمع المذكر السالم جمع العاقلين يطلق إذا كان هناك إختلاط بين العقلاء وغيرهم. فرب العالمين معناه رب العوالم هم يقولون إذا قال العوالم معناه جمع عالم للعاقل وغير العاقل. فالبعض يقول سواء هذا أو هذا هو سبحانه وتعالى رب كل شيء . لكن نأخذ كلمة رب لما نأتي إلى تصريفها نجد أنها من ربّ يَرُبُّ فهو ربٌ فهو مصدر لكن مصدر جُعِل اسم فاعل بمعنى اسم الفاعل كما قالوا هو عدلٌ: العدل مصدر لكن قيل هو عدل بمعنى عادل لكن فرق بين هو عادل وهو عدلٌ: هو عادل يعني منه صفة العدل لكن هو عدل كأنه العدل كله تمثل في شخصه فهناك فرق. فمن هنا كانت كلمة رب. الرب تأتي بمعنى التنمية (أن ينمي الإنسان الشيء فيرُبُّه) يرُبّ يعني ينميه، يُتِم، ينتهي وهذا المربي منه أُخِذ كلمة الرب المالك الذي يملك لأنه هو يتعهد الشيء بالتربية والنماء شيئاً فشيئاً ومنه الحديث الذي يرويه الإمام مسلم وهذا ينفعنا في حياتنا العملية في العلاقات. الآن الناس ضعفت علاقاتها على خلاف ما يحبه دين الله سبحانه وتعالى. ديننا يريد منا أن تكون بيننا علاقات لوجه الله تعالى وليس لمصلحة. هذا الرجل الذي كان يذهب لزيارة أخ له فأرسل الله تعالى على مدرجته ملكاً قال: أين تريد؟ قال: أريد القرية الفلانية فيها أخ لي أحبه في الله.
قال: ألك نعمة عليه ترُبُّها؟ (أي ألك إحسان عليه تريد أن تنميه بزيارة) قال: لا ولكني أحبه في الله، قال: فإني رسول الله إليك أن الله سبحانه وتعالى أحبك كما أحببته فيه. الآن عندما يتصل بك أحد ليزورك لمدة 10 جقائق ويأتي يجلس قليلاً تتساءل ما الذي جاء به؟ لكنه يحبك في الله وجاء ليزورك ولكن نقول لهؤلاء المتحابين في الله أن لا يطيلوا الزيارة قدروا ظروف الناس (زُر غّباً تزدد حباً) .
فهذه كلمة رب وهذه كلمة العالمين وكلمة (الحمد لله رب العالمين) .
(الرحمن الرحيم)