فهرس الكتاب
والأمر الآخر موافق لرسم المصحف وموافقة العربية وإن كان كما نقول دائماً أن القرآن حاكم على العربية وليست العربية حاكمة على القرآن. كلتا القراءتين لها وجهها والملك أو المالك يمكن أن نجمع بين القراءتين في هذا المجال وهذه خلاصة الفكرة: رسم المصحف والقراءة بحسب الأحرف والعلاقة بين القراءات والأحرف يعني أن القراءات الحالية هي ليست الأحرف وإنما بقايا الأحرف السبعة وآثار منها. القرآن كُتب على حرف قريش لكن إحتمل فظهرت فيه هذه القراءات. يجب أن نفهم اللفظة كما كانت في ذلك الزمان على ما استعمل. كان هناك سؤال أرسلته أخت لنا أن الله تعالى يقول لأيوب - عليه السلام - (أركض برجلك) فتسأل الإنسان بماذا يركض؟ برجله فلماذا استعمل كلمة اركض برجلك؟ كلمة ركض ويركض في الاستعمال القديم كيف كان؟ لما ننظر في الاستعمال القديم وننظر في المعجم معنى ركض نجد أنه تأتي بمعنيين: المعنى الأساسي هو تحرك الرجل أو الضرب بالرِجل، يقال الفارس ركض فرسه أي ضربها بقدميه. ثم استعملت بعد ذلك بمعنى آخر وهو العدو (عدا يعدو) . أُركض برجلك: هو مريض يعني أرفس الأرض برجلك ينبثق ماء هذا مغتسل بارد وشراب فتغتسل وتشرب وليس معناها اعدو. هو مريض يحتاج إلى علاج فلا يقول له أركض هو يريد: ارفس برجلك فأنت إفهم العبارة القديمة كيف كانت تستعمل. لما تقرأ (وجاءت سيارة) لا تقول سيارة كما نفهمها اليوم فلم يكن هناك سيارات وكلمة قطار يقال جاعت القافلة فذبحوا آخر القطار. كيف؟ القطار هو الصف من الإبل. فكلمة ملك لا ينبغي أن نفهمها في إطارها في ذلك الزمان. الملك في ذلك الزمان كان متصرفاً في شؤون رعيته ولذلك على لسان بلقيس (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها) كانوا يتصرفون بنوع من الطغيان على الجميع وليس الملوك فقط.
كل الرؤوساء حتى شيخ العشيرة (لك المرباع منها والصفايا وحكمك والنشيطو والفضول) يعني لما تغزو القبيلة وتأخذ الغنائم: أولاً ربع الغنيمة له من غير تقسيم وما يصطفيه لنفسه وما هو غير قابل للقسمة ومن يختاره له أو لغيره هو لا شك يعطي هكذا كان التصرف. فهذا المِلك التصرف العام ينبغي أن نفهمه من قولنا مالك يوم الدين أو ملك يوم الدين أي أن الله تعالى هو المتصرف في كل شيء تصرفاً مباشراً وليس لأحد أن يتصرف في هذا الملك فضلاً عما يحتاج هذا من تفصيل ولا نريد أن نطيل في هذه المسألة.