فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11741 من 466147

الأول: أنا إذا رجعنا إلى عقولنا وأفهامنا لم نجد عند عقولنا من معرفة الله تعالى إلا أحد أمور: أربعة: إما العلم بكونه موجوداً ، وإما العلم بدوام وجوده ، وإما العلم بصفات الجلال وهي الاعتبارات السلبية ، وإما العلم بصفات الإكرام وهي الاعتبارات الإضافية ، وقد ثبت بالدليل أن ذاته المخصوصة مغايرة لكل واحد من هذه الأربعة ؛ فإنه ثبت بالدليل أن حقيقته غير وجوده ، وإذا كان كذلك كانت حقيقته أيضاً مغايرة لدوام وجوده ، وثبت أن حقيقته غير سلبية وغير إضافية ، وإذا كان لا معلوم عند الخلق إلا أحد هذه الأمور الأربعة وثبت أنها مغايرة لحقيقته المخصوصة ، ثبت أن حقيقته المخصوصة غير معلومة للبشر.

الثاني: أن الاستقراء التام يدل على أنا لا يمكننا أن نتصور أمراً من الأمور إلا من طرق أمور أربعة: أحدها: الأشياء التي أدركناها بإحدى هذه الحواس الخمس ، وثانيها: الأحوال التي ندركها من أحوال أبداننا كالألم واللذة والجوع والعطش والفرح والغم ، وثالثها: الأحوال التي ندركها بحسب عقولنا مثل علمنا بحقيقة الوجود والعدم والوحدة والكثرة والوجوب والإمكان ، ورابعها: الأحوال التي يدركها العقل والخيال من تلك الثلاثة ، فهذه الأشياء هي التي يمكننا أن نتصورها وأن ندركها من حيث هي هي ، فإذا ثبت هذا وثبت أن حقيقة الحق سبحانه وتعالى مغايرة لهذه الأقسام ، ثبت أن حقيقته غير معقولة للخلق.

الثالث: أن حقيقته المخصوصة علة لجميع لوازمه من الصفات الحقيقية والإضافية والسلبية والعلم بالعلة علة للعلم بالمعلول ، ولو كانت حقيقته المخصوصة معلومة لكانت صفاته بأسرها معلومة بالضرورة ، وهذا معدوم فذاك معدوم ، فثبت أن حقيقة الحق غير معقولة للبشر.

المقدمة الرابعة: فِي بيان أنها وإن لم تكن معقولة للبشر فهل يمكن أن تصير معقولة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت