ونحن نعرف أن هناك فرقاً بين أهل الشرك وأهل الكتاب ، فالمشركون لم يكونوا يؤمنون بالله إلهاً واحداً بل معه شركاء ، ولكن أهل الكتاب يؤمنون بالإله ويؤمنون برسول وكتاب سماوي ، وهم بذلك أقرب إلى الإيمان . ولذلك نجد القرآن الكريم يعرض لنا مثل هذه القضية كطبيعة فطرية ، فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حزن هو وصحابته حين غُلِبتْ الروم في أدنى الأرض . لماذا حزن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أن الروم سيقفون أيضاً ضده؟ لقد حزن صلى الله عليه وسلم لأنهم يؤمنون أن للكون خالقاً واحداً وأن له رسلاً يوحي إليهم وأن له كتباً منزلة ، لكن الأمر يختلف بالنسبة للمشركين ، فهم يكفرون بالله وهذا قمة الكفر . صحيح أن بعضاً من أهل الكتاب وقفوا مع المشركين في موقف العداء لرسول الله ، لكن قلبه صلى الله عليه وسلم معهم لأنهم أهل إيمان بالقمة . ويُسَرِّي الحق عن رسوله صلى الله عليه وسلم فيقول: {الم * غُلِبَتِ الروم * في أَدْنَى الأرض وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [الروم: 1 - 3] .
وهنا يبرز سؤال يقول: متى سيغلبون؟ تأتي الإجابة من الحق تبارك وتعالى: {فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: 4] .
والبضع بالنسبة للزمن هو فترة تتراوح من ثلاث لتسع سنوات ، ولم يحدد الحق سبحانه وتعالى البضع هنا ؛ لأن المعارك لها أوليات ونهايات ، لهذا جاء قول الحق تبارك وتعالى مراعياً لما تستغرقه هذه المراحل كلها ، وجاء القول بأن نصر الروم على الفرس سوف يأتي بعد بضع سنين .