فهرس الكتاب
{يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس}
لما أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) علياً أنْ يقرأ على مشركي مكة أول براءة، وينبذ إليهم عهدهم، وأنّ الله بريء من المشركين ورسوله قال أناس: يا أهل مكة ستعلمون ما تلقون من الشدّة وانقطاع السبل وفقد الحمولات فنزلت.
وقيل: لما نزل إنما المشركون نجس، شق على المسلمين وقالوا: من يأتينا بطعامنا، وكانوا يقدمون عليهم بالتجارة، فنزلت: وإن خفتم عيلة الآية.
والجمهور على أنّ المشرك من اتخذ مع الله إلهاً آخر، وعلى أنّ أهل الكتاب ليسوا بمشركين.
ومن العلماء من أطلق عليهم اسم الاشراك لقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} أي يكفر به.
وقرأ الجمهور: نجس بفتح النون والجيم، وهو مصدر نجس نجساً أي قذر قذراً، والظاهر الحكم عليهم بأنهم نجس أي ذوو نجس.
قال ابن عباس، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، وغيره: الشرك هو الذي نجسهم، فأعيانهم نجسة كالخمر والكلاب والخنازير.
وقال الحسن: من صافح مشركاً فليتوضأ.
وفي التحرير وبالغ الحسن حتى قال: إن الوضوء يجب من مسِّ المشرك، ولم يأخذ أحد بقول الحسن إلا الهادي من الزيدية.
وقال قتادة، ومعمر بن راشد وغيرهما: وصف المشرك بالنجاسة لأنه جنب، إذ غسله من الجنابة ليس بغسل، وعلى هذا القول يجب الغسل على من أسلم من المشركين، وهو مذهب مالك.
وقال ابن عبد الحكم: لا يجب، ولا شك أنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات، فجعلوا نجساً مبالغة في وصفهم بالنجاسة.
وقرأ أبو حيوة: نِجْس بكسر النون وسكون الجيم على تقدير حذف الموصوف، أي: جنس نجس، أو ضرب نجس، وهو اسم فاعل من نجس، فخففوه بعد الاتباع كما قالوا في كبد كبد وكرش كرش.
وقرأ ابن السميفع: أنجاس، فاحتمل أن يكون جمع نجس المصدر كما قالوا أصناف، واحتمل أن يكون جمع نجس اسم فاعل.