فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195471 من 466147

وقال الماوردي:

قوله عز وجل {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيرٌ ابْنُ اللَّهِ} الآية.

أما قول اليهود ذلك فسببه أن بختنصر لما أخرب بيت المقدس أحرق التوراة حتى لم يبق بأيديهم شيء منها، ولم يكونوا يحفظونها بقلوبهم، فحزنوا لفقدها وسألوا الله تعالى ردها عليهم، فقذفها الله في قلب عزير، فحفظها وقرأها عليهم فعرفوها فلأجل ذلك قالوا إنه ابن الله.

واختلف فيمن قال ذلك على ثلاثة أقاويل:

أحدها: أن ذلك كان قول جميعهم، وهو مروي عن ابن عباس.

والثاني: أنه قول طائفة من سلفهم.

والثالث: أنه قول جماعة ممن كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واختلف فيهم على قولين:

أحدهما: أنه فنحاص وحده، ذكر ذلك عبيد بن عمير وابن جريج.

والثاني: أنهم جماعة وهم سلام ابن مشكم ونعمان بن أبي أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف، وهذا مروي عن ابن عباس.

فإن قيل: فإذا كان ذلك قول بعضهم فلم أضيف إلى جميعهم؟

قيل: لأن من لم يقله عند نزول القرآن لم ينكره، فلذلك أضيف إليهم إضافة جمع وإن تلفظ به بعضهم.

{وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} وهذا قول جميعهم، واختلف في سبب قولهم لذلك على قولين:

أحدهما: أنه لما خلق من غير ذكر من البشر قالوا إنه ابن الله، تعالى الله عن ذلك.

الثاني: أنهم قالوا ذلك لأجل من أحياه من الموتى وأبرأه من المرضى.

{ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْواهِهِمْ} معنى ذلك: وإن كانت الأقوال كلها من الأفواه: أنه لا يقترن به دليل ولا يعضده برهان، فصار قولاً لا يتجاوز الفم فلذلك خص به.

{يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ من قبلُ} أي يشابهون، مأخوذ من قولهم امرأة ضهياء إذا لم تحض تشبيهاً بالرجال ومنه ما جاء في الحديث:"أَجرَأُ النَّاسِ عَلى اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ يُضَاهِئُونَ خَلْقَهُ"أي يشبهون به.

وفيهم ثلاثة أقاويل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت