{اتخذوا أحبارهم}
يعني: علماءهم {ورهبانهم} ، يعني: أصحاب الصوامع والمتعبدين منهم.
{أَرْبَابًا مّن دُونِ الله} ، يعني: اتخذوهم كالأرباب يطيعونهم في معاصي الله تعالى.
قال الفقيه الزاهد: حدثنا الفقيه أبو جعفر قال: حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن القاري قال: حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا الحسن بن يزيد الكوفي، عن عبد السلام بن حرب، عن عطيف بن أعين، عن مصعب بن سعيد، عن عدي بن حاتم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ من سورة براءة {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أَرْبَاباً مّن دُونِ الله} ، قال"أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، ولكن كَانُوا إذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئاً اسْتَحَلُّوا، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئَاً حَرَّمُوا".
ثم قال: {والمسيح ابن مَرْيَمَ} ، يعني: اتخذوا المسيح ابن مريم رباً من دون الله تعالى.
{وَمَا أُمِرُواْ} ، يقول وما أمرهم عيسى عليه السلام {إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إلها واحدا لاَّ إله إِلاَّ هُوَ} ، يعني: إلا قوله: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ اعبدوا الله رَبِّى وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 117] ويقال وما أُمروا في جميع الكتب إلا ليعبدوا إلها، يعني: ليوحدوا الله تعالى إلها واحداً.
ثم نزّه نفسه فقال تعالى: {لاَّ إله إِلاَّ هُوَ سبحانه عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، يعني: عما يعبدون من دونه. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}