فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195112 من 466147

وكان المؤمنون أقرب إلى الروم لأنهم أهل كتاب ؛ ولأن لهم صلة بالسماء ، ومن له صلة بالسماء يمتلئ بالحنين إلى أخبار السماء ، ويتسمع أخبار المؤمنين في القمة العقدية . ومن العجيب أن هذه الآية تصدق في الروم وفارس ، فينتصر الروم على الفرس ، وتصدق في محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فينتصر رسول الله وأصحابه في بدر . ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون * بِنَصْرِ الله . .} [الروم: 4 - 5] .

وفي الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق تبارك وتعالى:

{قاتلوا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحق مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب حتى يُعْطُواْ الجزية عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .

ونلحظ أن الحق سبحانه وتعالى قد وصفهم هنا بأنهم لا يؤمنون بالله مع أنهم أهل إيمان . والمعنى أنهم لا يؤمنون بالله الإيمان الذي يعطي الله جلال الصفات وكمالها ؛ لأن بعضهم قال: إن الله له ابن اسمه عزير ، وقال البعض الآخر: المسيح ابن الله ، إذن فهم لم يؤمنوا بالله حق الإيمان تسبيحاً وتنزيهاً لذاته الكريمة عَمَّا لا يليق بها ، وكذلك يختلف إيمانهم باليوم الآخر عن الإيمان الحق به ، إنه إيمان لا يتفق مع مرادات الله تعالى ؛ فهم يقولون مثلاً: إن النعيم في الآخرة ليس مادياً ولكنه نعيم روحي .

ونقول: عندما يحدثنا الله عن نعيم الآخرة فلا بد أن نعرف هذا النعيم حتى نفهم المعنى ، ونتساءل: ما هو النعيم الروحي؟ هل النعيم الروحي هو خواطر في النفس فقط لا علاقة لها بالحقيقة؟ أيكون هذا هو نعيم الآخرة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت