فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195116 من 466147

ولكن الإحساس بالنعيم والعذاب لا بد أن يكون له واقع يشبهه في الدنيا ، وإلا ما وُجِد في أنفسنا ما يجعلنا نرغب في نعيم الجنة ونخاف من عذاب النار .

لذلك فإن نعيم الجنة حق ، وعذاب النار حق . وشاء الله سبحانه أن يصفي النعيم من كل الشوائب ، فقال عز وجل عن أنهار الجنة: {وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} [محمد: 15] .

أي: ليس فيه كل الشوائب الموجودة في عسل الدنيا . وكذلك قال عن لبن الجنة: {وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} [محمد: 15] .

وكلمة {لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} لها عند العرب أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى ؛ لأن العربي كان يحلب الجمال ويضع ألبانها في الأواني ، وكان اللبن يتغير طعمه ويصير حامضاً ، لكنه كان مضطراً أن يشربه ؛ لذلك فحين يسمع {وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} فهو يعطيه المثل من حياته ، بعد أن ينقيه من كل الشوائِبِ التي تفسد طعم اللبن في الحياة الدنيا .

وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {قاتلوا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله} أي الإيمان الواجب بعظمة الله وتنزيهه . واليهود يؤمنون إيماناً إجمالياً بالله ، ولكنهم يُجسِّمونه ويقولون: إنه جلس على صخرة ومد قدميه في قصعة من الزمرد ثم استنكف الله أن يمده لبني إسرائيل ، وهذا تصوير لا يليق بكمال الله ولا بذاته المقدسة ، وهذا خطأ في التصوير . وكذلك كان خطؤهم في تصور نعيم الجنة وعذاب النار ، وبذلك لم يؤمنوا إيماناً حقاً باليوم الآخر ، ولهذا جاء قول الحق: {وَلاَ باليوم الآخر} وهم لم يقفوا فقط ضد الإسلام كمنهج ، بل وقفوا أيضاً من أديانهم مثل هذا الموقف ، ويقول المولى سبحانه وتعالى:

{وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ}

وهم كأهل كتاب حرفوا وبدلوا في دينهم فأحلوا ما حرم الله . ولذلك يقول سبحانه: {وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحق}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت