أي: حتى يؤدوا ما فُرِض عليهم دفعة من أموال مقابل حصولهم على الأمان والحماية ، وفي هذا صون لدمائهم ، ولذلك نجد أن المسلمين قد فتحوا بلاداً غير إسلامية وصاروا قادرين على رقابهم ولم يقتلوهم ، بل أبقوا عليهم ، وإبقاء الحياة نعمة من نعم الإسلام عليهم ، وهناك نعمة ثانية وهي أنه لم يفرض عليهم ديناً ، وإنما حمى اختيارهم الدين الذي يرونه ، وفي ذلك رد على من يقول: إن الإسلام انتشر بالسيف ، ونقول: إن البلاد التي فتحت بالمسلمين أقرت أهل الأديان على أديانهم ، وحمت فقط حرية الاختيار ، بل وقف المسلمون بالسيف أمام القوم الذين يقفون أمام اختيار الناس ، وتركوا الناس أحراراً . لكننا نجد المغالطات تملأ كتابات الغرب حول مسألة السيف . ونرد دائماً أن الإسلام لو انتشر بالسيف لما وجدنا في البلاد التي فتحها أناساً باقين على دياناتهم ، بل كان الإسلام يأخذ الجزية ممن بَقَوْا على دياناتهم من أهل الكتاب . وأخْذُ الجزية دليل على أنهم ظلوا على دينهم وظلوا أحياء ، وهاتان نعمتان من نعم الإسلام ، وكان يجب أن يؤدوا جزاء على ذلك ، وكان الجزاء هو الجزية . وهي مادة"جزى"و"يجزي". فكأن الجزية فعلة من"جزى""يجزي"؛ لأن الإسلام قدم لهم عملاً طيباً بأن أبقى على حياتهم وأبقاهم على دينهم من غير إكراه ، فوجب أن يُعطوا جزاء على هذه النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليهم بالإسلام .