مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَتُؤْخَذُ مِنَ الشَّيْخِ الْفَانِي وَالزَّمِنِ أخذ الجزية منهم". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إِبَاحَةِ قَتْلِ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي إِبَاحَةِ قَتْلِ الرُّهْبَانِ ، وَأَصْحَابِ الصَّوَامِعِ ، وَالْأَعْمَى وَمَنْ لَا نَهْضَةَ فِيهِ مِنَ الشُّيُوخِ وَالزَّمْنَى الَّذِينَ لَا يُقَاتِلُونَ إِمَّا لِتَعَبُّدٍ كَالرُّهْبَانِ ، أَوْ لِعَجْزٍ كَالشَّيْخِ الْفَانِي ، فَفِي جَوَازِ قَتْلِهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ قَتْلُهُمْ: لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسٍ مُبَاحِ الْقَتْلِ ، وَلِأَنَّهُمْ كَانَ رَأْيُهُمْ ، وَتَدْبِيرُهُمْ أَضَرَّ عَلَيْنَا مِنْ قِتَالِ غَيْرِهِمْ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُقَرُّونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِجِزْيَةٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ: لِأَنَّ الْقَتْلَ لِلْكَفِّ عَنِ الْقِتَالِ ، وَقَدْ كَفُّوا أَنْفُسَهُمْ عَنْهُ ، فَلَمْ يُقْتَلُوا ، فَعَلَى هَذَا يُقَرُّونَ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فَصَارَ فِي إِقْرَارِهِمْ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ قَوْلَانِ .