أُبِيحَ مِنْ دُخُولِ أَهْلِ الذِّمَّةِ . وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مِنْ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْعَشَائِرِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ فِيهَا أَئِمَّتُهَا بِغَيْرِ إِذَنِ السُّلْطَانِ لَمْ يُعْتَبَرْ إِذَنُ السُّلْطَانِ فِي دُخُولِهِ . وَفِي مَنْ يَصِحُّ إِذْنُهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: كُلٌّ مَنْ صَحَّ أَمَانُهُ لِمُشْرِكٍ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ، وَحُرٍّ وَعَبْدٍ ، صَحَّ إِذْنُهُ فِي الْمَسْجِدِ: لِأَنَّ حُكْمَ الْأَمَانِ أَغْلَظُ . الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا إِذْنُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ ، لِمَا تَعَلَّقَ بِهِمْ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا تَعْلِيمُهُمُ الْقُرْآنَ أهل الذمة ، فَيَجُوزُ بِهِ إِذَا رُجِيَ بِهِ إِسْلَامُهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ إِذَا خِيفَ بِهِ الِاسْتِهْزَاءُ بِهِ . قَدْ سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - أُخْتَهُ تَقْرَأُ سُورَةَ"طه"فَأَسْلَمَ . وَقَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِذَا سَمِعْتُ الْقُرْآنَ كَادَ أَنْ يَنْقَطِعَ قَلْبِي . وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي تَعَلُّمِ الْفِقْهِ وَالْكَلَامِ ، وَأَخْبَارِ الرَّسُولِ إِنْ رُجِيَ بِهِ إِسْلَامُهُمْ لَمْ