فهرس الكتاب
قَوْلِ الْحَرْبِيِّ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَيَكُونُ آمِنًا كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنِ ادَّعَى الرِّسَالَةَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ وَإِنْ قُبِلَ فِي الرِّسَالَةِ: لِأَنَّ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الرِّسَالَةِ مُتَعَذِّرٌ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهَا ، وَإِقَامَتُهَا عَلَى الْأَمَانِ مُمْكِنَةٌ ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِيهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِنْ دَخَلُوا بِأَمَانٍ وَشُرِطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ عُشْرٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أُخِذَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي مَتَاجِرِ أَهْلِ الْحَرْبِ إِذَا دَخَلُوا بِلَادَ الْإِسْلَامِ لِمَنَافِعِهِمْ ، وَكَانَ انْقِطَاعُهَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ ضَارٍّ بِهِمْ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْإِمَامُ مِنْهُمْ مِنْ عُشْرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ مَا يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ يَكُونُ عِبْئًا مَصْرُوفًا فِي أَهْلِ الْفَيْءِ: لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَالَحَ أَهْلَ الْحَرْبِ فِي حَمْلِ مَتَاجِرِهِمْ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْعُشْرِ ، وَصَالَحَ أَهْلَ الذِّمَّةِ فِي حَمْلِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ لِيَكُونَ ذَلِكَ ضِعْفَ مَا يُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الْمُسْلِمِ مِنْ رُبْعِ الْعُشْرِ: وَلِأَنَّ