فهرس الكتاب
وهذا وإن كان له وجه فسياق الكلام يأباه فتأمله وتأمل قوله تعالى يقرأون الكتاب من قبلك وقوله إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون وقوله ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وهذا كله
خطاب واحد متصل بعضه ببعض
ولما عرف أرباب هذا القول أن الخطاب لا يتوجه إلا على النبي قالوا الخطاب له والمراد به هذا الصنف الشاك وكل هذا فرار من توهم ما ليس بموهوم وهو وقوع الشك منه والسؤال وقد بينا أنه لا يلزم إمكان ذلك فصلا عن وقوعه
فإن قيل فإذا لم يكن واقعا ولا ممكنا فما مقصود الخطاب والمراد به؟
قيل المقصود به إقامة الحجة على منكري النبوات والتوحيد وأنهم مقرون بذلك لا يجحدونه ولا ينكرونه وأن الله سبحانه أرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه بذلك وأرسل ملائكته إلى أنبيائه بوحيه وكلامه فمن شك في ذلك فليسأل أهل الكتاب فأخرج هذا المعنى في أوجز عبارة وأدلها على المقصود بأن جعل الخطاب لرسوله الذي لم يشك قط ولم يسأل قط ولا عرض له ما يقتضي ذلك وأنت إذا تأملت هذا الخطاب بدا لك على صفحاته من شك فليسأل فرسولي لم يشك ولم يسأل
والمقصود ذكر بعض الحكمة في إبقاء أهل الكتاب بالجزية وهذه الحكمة منتفية في حق غيرهم فيجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله
سبب وضع الجزية
والمسألة مبنية على حرف وهو أن الجزية هل وضعت عاصمة للدم أو مظهرا لصغار الكفر وإذلال أهله فهي عقوبة؟
فمن راعى فيها المعنى الأول قال لا يلزم من عصمها لدم من خف كفره بالنسبة إلى غيره وهم أهل الكتاب أن تكون عاصمة لدم من
يغلظ كفره
ومن راعى فيها المعنى الثاني قال المقصود إظهار صغار الكفر وأهله وقهرهم وهذا أمر لا يختص أهل الكتاب بل يعم كل كافر
قالوا وقد أشار النص إلى هذا المعنى بعينه في قوله حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فالجزية صغار وإذلال ولهذا كانت بمنزلة ضرب الرق