فهرس الكتاب
قال عبدالرحمن قوله دراهم النكاح يريد به بغايا كان يؤخذ منهن الخراج وقوله الذرية يريد به من كان ليس من أهل الديوان
فصل متى تجب الجزية
وتجب الجزية في آخر الحول ولا يطالبون بها قبل ذلك هذا قول الإمام أحمد والشافعي
وقال أبو حنيفة تجب بأول الحول وتؤخذ منه كل شهر بقسطه ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أصل في الجزية وهي أنها عنده عقوبة محضة يسلك بها مسلك العقوبات البدنية ولهذا يقول إذا اجتمعت عليه جزية سنين تداخلت كما تتداخل العقوبات ولو أسلم وعليه جزية سنين سقطت كلها كما تسقط العقوبات ولو مات بعد الحول وقبل الأخذ سقطت عنه
وفي الجامع الصغير ومن لم يؤخذ منه خراج رأسه حتى مضت السنة وجاءت السنة الأخرى لم يؤخذ منه وهذا عند أبي حنيفة
وقالا تؤخذ منه فإن مات عند تمام السنة لم تؤخذ منه في قولهم جميعا وعلى هذا فلو كانت تجب بآخر الحول لاستقرت بمضيه ولم تسقط ولم تتداخل كالزكاة والدية والجزية وجبت بدلا عن القتل وعصمة الدم في حقه وعوضا عن النصرة لهم في حقنا وهذا إنما يكون في المستقبل لا في الماضي لأن القتال إنما يفعل لحراب قائم في الحال لا لحراب ماض وكذا النصرة في المستقبل لأن الناصر وقعت الغنية عنه
وسر المسألة أن سبب الجزية قائم في الحال ويعطيها على المستقبل شيئا فشيئا بحسب احتمال المحل لتعويض الضربات في الحدود
ولهذا قالوا تؤخذ كل شهر بقسطه فإنها لو أخرت حتى دخل العام الثاني سقطت كما قال محمد في الجامع
وعلى هذا فلا تستقر عليه جزية أبدا ولا سبيل إلى أن تؤخذ سلفا وتعجيلا فأخذت مفرقة على شهور العام لقيام مقتضى لصدقته من الكفر وفي الأخذ من الذب عنه والنصرة
وقال محمد في كتاب الزيادات في نصراني مرض السنة كلها فلم يقدر على أن يعمل وهو موسر أنه لا تجب عليه الجزية لأنها إنما تجب على الصحيح المعتمل