فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195423 من 466147

ونلحظ فيما سبق أن الإسلام شرع لحراسة حقوق أهل الذمة في إقامة شعائر دينهم، وكنائسهم ما يلي: جاء في قوانين الأحكام الشرعية: المسألة الثانية: فيما يجب لهم علينا، وهو التزام إقرارهم في بلادنا إلا جزيرة العرب وهي الحجاز واليمن، وأن نكف عنهم، ونعصمهم بالضمان في أنفسهم وأموالهم، ولا نتعرض لكنائسهم ولا لخمورهم وخنازيرهم ما لم يظهروه.

ب - وينقل الطحاوي إجماع المسلمين على حرية أهل الذمة في أكل الخنازير، والخمر، وغيره مما يحل في دينهم، فيقول: وأجمعوا على أنه ليس للإمام منع أهل الذمة من شرب الخمر، وأكل لحم الخنازير، واتخاذ المساكن التي صالحوا عليها، إذا كان مِصرًا ليس فيه أهل إسلام (أي في بلادهم التي هم فيها الكثرة) .

ج - وتصون الشريعة نفس الذمي وماله، وتحكم له بالقصاص من قاتله، فقد أُخذ رجل من المسلمين على عهد علي -رضي اللَّه عنه- وقد قتل رجلًا من أهل الذمة، فحكم عليه بالقصاص، فجاء أخوه واختار الدية بدلًا عن القود، فقال له علي: لعلهم فرقوك أو فزّعوك أو هددوك؟ فقال:

لا، بل قد أخذت الدية، ولا أظن أخي يعود إلى بقتل هذا الرجل، فأطلق عليٌّ القاتل، وقال: أنت أعلم، من كانت له ذمتنا، فدمه كدمنا، وديته كديّتنا.

د - وصونًا لمال الذمي فإن الشريعة لا تفرق بينه، وبين مال المسلم، وتحوطه بقطع اليد الممتدة إليه، ولو كانت يد مسلم.

يقول القرطبي: الذمي محقون الدم على التأبيد، والمسلم كذلك، وكلاهما قد صار من أهل دار الإسلام، والذي يحقِق ذلك أنّ المسلم يقطع بسرقة مال الذمي، وهذا يدل على أنّ مال الذمي قد ساوى مال المسلم، فدل على مساواته لدمه، إذ المال إنّما يحرم بحرمة مالكه.

قال الماورديّ: ويلتزم -أي الإمام- لهم ببذل حقَّين: أحدهما: الكفُّ عنهم. والثانِي: الحماية لهم، ليكونوا بالكفِّ آمنين، وبالحماية محروسين.

وقال النوويّ: ويلزمنا الكفُّ عنهم، وضمان ما نُتلفه عليهم، نفسًا، ومالًا، ودفعُ أهلِ الحرب عنهم. وتوالى تأكيد الفقهاء المسلمين على ذلك.

يقول ابن النجار الحنبلي: يجب على الإمام حفظ أهل الذمة ومنع من يؤذيهم وفكُّ أسرهم ودفع من قصدهم بأذى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت