فهرس الكتاب
بل إن كتابهم المقدس فيه من الشرائع والأحكام ما هو أشد وأعظم بكثير من حكم الجزية، فالرب مثلًا يأمر أنبياءه أن يضعوا الناس تحت نظام التسخير والعبودية بخلاف الجزية التي أهون بكثير من هذا النظام فعلى سبيل المثال نجد في سفر التثنية (20: 10) أن الرب يأمر
نبيه موسى قائلًا: (حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ، فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ) .
ويقول كاتب سفر صموئيل الثاني 8: 1 كما في ترجمة كتاب الحياة عن نبي اللَّه داود:
(وَضَرَبَ الْمُوآبِيِّينَ وَقَاسَهُمْ بِالْحَبْلِ. أَضْجَعَهُمْ عَلَى الأَرْضِ، فَقَاسَ بِحَبْلَيْنِ لِلْقَتْلِ وَبِحَبْل لِلاسْتِحْيَاءِ. وَصَارَ المُوآبِيُّونَ عَبِيدًا لِدَاوُدَ يُقَدِّمُونَ هَدَايَا) . وفي العدد: (وَكَانَ الرَّبُّ يَنْصُرْ دَاوُدَ حَيثُمَا تَوَجَهَ) .
لقد كانت الجزية من شرائع التوراة والمسيح -عليه السلام- لم يذكر كلمة واحدة لإلغائها أو استنكارها. وقد نقل العهد الجديد شيوع هذه الصورة حين قال المسيح لسمعان: (مَاذَا تَظُنُّ يَا سِمْعَانُ؟ مِمَّنْ يَأْخُذُ مُلُوكُ الأَرْضِ الجِبَايَةَ أَوِ الْجِزْيَةَ، أَمِنْ بَنِيهِمْ أَمْ مِنَ الأَجَانِبِ؟"قَالَ لَهُ بُطْرُسُ:"مِنَ الأَجَانِبِ". قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"فَإِذًا الْبَنُونَ أَحْرَارٌ) . (متى 17/ 24 - 25) .
والأنبياء عليهم السلام حين غلبوا على بعض الممالك بأمر اللَّه، ونصرته أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة، بل واستعبدوا الأمم المغلوبة، كما صنع النبي يشوع مع الكنعانيين حين تغلب عليهم (فَلَمْ يَطْرُدُوا الْكَنْعَانِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي جَازَرَ. فَسَكَنَ الْكَنْعَانِيُّونَ فِي وَسَطِ أَفْرَايِمَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، وَكَانُوا عَبِيدًا تَحْتَ الْجِزْيَةِ) (يشوع 16/ 10) (1) ، فجمع لهم بين العبودية والجزية.