وقوله: {وَأُمَمٌ} رفع بالابتداء، و {سَنُمَتِّعُهُمْ} : نعت لـ (أمم) ، والخبر محذوف دل عليه قوله: {مِمَّنْ مَعَكَ} ، أي: وممن معك أمم متمتعون بالدنيا منقلبون إلى النار.
وأجاز الفراء: و (أممًا) بالنصب على تقدير: ونمتع أممًا؛ لأن الجملة الأولى فعلية كقوله: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} .
والرفع أجود، بل هو الوجه؛ لأن الأول فجل الأمر، والثاني خبر، بخلاف قوله: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} ، فكان الاختيار الرفع لذلك، ليدل اختلاف الإعرابين على اختلاف اللفظين.
وقد جوز أن يكون: {وَأُمَمٌ} عطفًا على المنوي في {اهْبِطْ} ، وقد أغنى الفصل بينهما عن التأكيد، والوجه هو الأول.
{تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) } :
قوله عز وجل: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ} تلك) في موضع رفع بالابتداء {مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} الخبر. و {مِنْ} للتبعيض، و {نُوحِيهَا} خبر بعد خبر، وكذا {مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ} .
والإشارة في {تِلْكَ} إلى قصة نوح عليه السلام. أي: تلك القِصَّةُ التي سبقت
بعضُ أخبارِ الغيب، وهو ما غبت عنه موحاة إليك، مجهولة عندك وعند قومك.
ولك أن تجعل {نُوحِيهَا} خبر {تِلْكَ} ، و {مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} من صلة {نُوحِيهَا} و {مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ} مستأنفة، أو حالًا من الهاء والألف في {نُوحِيهَا} أو من الكاف في {إِلَيْكَ} أي: مجهولة، والعامل (نوحي) في كلا التقديرين.
ولك أن تجعل {مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} الخبر، و {نُوحِيهَا} حالًا من المنوي في الجار، والعامل الجار، أي: تلك القصة كائنة أو مستقرة من أخبار الغيب موحاة إليك، ثم حَذَفْتَ اسم الفاعل وأخذتَ الضمير الذي فيه جعلته في الظرف لقيامه مقامه، فصار رافعًا للضمير ناصبًا للحال، فاعرفه.