فهرس الكتاب
قوله تعالى: (لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ، أي: لا يكسبنّكم شقاقي إصابة العذاب.
و «جرم» مثل «كسب» في تعدّيه إلى مفعول واحد والى مفعولين: تقول:
جرم ذنبا وكسبه، وجرمته ذنبا وكسبته إيّاه، قال:
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
وقرأ ابن كثير بضم الياء من «أجرمته ذنبا» إذا جعلته جارما له، أي: كاسبا، وهو منقول من «جرم» المتعدّي إلى مفعول واحد، كما نقل «أكسبه المال» من «كسب المال» ، وكما لا فرق بين كسبته مالا وأكسبته إيّاه، فكذلك لا فرق بين «جرمته ذنبا» و «أجرمته إيّاه» .
والقراءتان مستويتان في المعنى لا تفاوت بينهما، إلّا ان المشهورة أفصح لفظا.
أقول: وليس لنا شيء من هذا الفعل. بهذه الدلالة أو ما يقرب منها في عربيتنا المعاصرة.
14 -وقال تعالى: (وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا [الآية 92] .
والظّهريّ: الذي تجعله بظهر، أي:
تنساه وتغفل عنه، والمراد بالآية أي لم تلتفتوا إليه، وتركتم أمر الله وراء ظهوركم.
قال ابن سيده: واتّخذ حاجته ظهريّا، استهان بها كأنّه نسبها إلى الظّهر، على غير قياس، كما قالوا في النّسب إلى البصرة بصريّ.
وفي حديث عليّ - عليه السلام -:
اتّخذتموه وراءكم ظهريّا حتى شنّت عليكم الغارات، أي: جعلتموه وراء ظهوركم.
أقول: لم يبق من هذه المادة الجميلة إلا ما ورد على التثنية، وهو معروف لدى القلة من أهل العربية الملتزمة بالفصاحة، يقال: هو نازل بين ظهرانيهم، أي: بين أظهرهم، وأقام بينهم.
وقد ورد في الحديث الشريف أيضا، ويقال بين ظهريهم أيضا.
وينبغي أن ننبّه إلى أنّ قولهم: «بين ظهرانيهم» و «ظهريهم» ينبغي أن يكون الأول والثاني بفتح الظاء، والأول أيضا بفتح النون. وتنبيهي هذا دليل أن الخطأ معروف، كما أن الأقدمين نبّهوا على مثل هذا.
15 -وقال سبحانه وتعالى: (وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ(101) .
أي: ما زادوهم غير تخسير، يقال:
تبّ إذا خسر، وتبّبه غيره إذا أوقعه في الخسران.
أقول: لا نعرف في العربية المعاصرة هذا الفعل ولا المصدر، كما لا نعرف الثلاثي منه، ولا نقرأه إلّا في لغة التنزيل. 16 - وقال تعالى: (إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ(108) .
والمعنى: غير مقطوع.
وجذّ الشّعر معروف في عصرنا في العربية المعاصرة.