فهرس الكتاب
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن هذه الآية ليست آية سجدة لأن اقتران السجود بالركوع دليل على أن المراد به سجود الصلاة، كما في قوله تعالى:
وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران 3/ 43] . ولما روي عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه عدّ السجدات التي سمعها من رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وعدّ في الحج سجدة واحدة. وأما حديثا عقبة وعمرو فضعيفان.
ويكون المراد بالآية على هذا الرأي الصلاة المفروضة، وخص الركوع والسجود تشريفا للصلاة، وهو ما سرت عليه في التفسير والاستنباط.
2 -وجوب عبادة الرب تعالى، أي امتثال أوامره.
3 -الندب إلى فعل الخير فيما عدا الواجبات التي صح وجوبها شرعا.
4 -وجوب الجهاد بأنواعه الثلاثة: جهاد الهوى والنفس وجهاد الشيطان ومطاردة وساوسه، وجهاد أهل الظلم والبدع، وهي كلها فرض عين على كل فرد
مسلم.
روى الترمذي وابن حبان عن فضالة بن عبيد أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «المجاهد: من جاهد نفسه لله عز وجل» .
وروى أحمد وابن ماجه والطبراني والبيهقي عن أبي أمامة عن النبي صلّى الله عليه وسلم: «أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر»
وقد ذكرت
حديث: «من رأى منكم منكرا ... » .
وجهاد الكفار والمنافقين بالحجة والبيان، وبالسيف والسنان واجب أيضا، وهو فرض كفاية على جماعة المسلمين، يجزي فيه قيام بعضهم إذا تحقق المقصود، وطرد العدو، وتم دفعه عن بقية المسلمين وأموالهم وأعراضهم وبلادهم، فإن لم يتحقق ذلك كان فرض عين على كل واحد من القادرين على القتال. وهذا حينما كان الاعتماد على العنصر البشري في الحروب أمرا ضروريا وأساسيا، أما اليوم حيث تطورت وسائل القتال، فلا يصح حشد المسلمين في جبهة واحدة مثلا لحصادهم بقنبلة واحدة أو بغيرها من الوسائل الحربية الفتاكة الحديثة، وإنما ينظر الحاكم فيما يحقق المصلحة، وتقتضيه الحاجة، بعد الأخذ بوسائل الإعداد الحديثة المكافئة لما هو موجود عند الأعداء.
5 -علة التكليف بالتكاليف السابقة ثلاثة أمور:
أ- الاجتباء أي الاصطفاء والاختيار للدفاع عن الدين والتزام أمره، وهذا تأكيد للأمر بالمجاهدة، أي وجب عليكم أن تجاهدوا لأن الله اختاركم له.