فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306225 من 466147

وإذا حققت ذلك فاعلم أن داود يحتج لجواز جمع الأختين بملك اليمين أيضاً ، برجوع الاستثناء في قوله {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} لقوله {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين} فيقول: قوله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين} وقوله: {والمحصنات مِنَ النسآء} [النساء: 24] يرجع لكل منهما الاستثناء في قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} فيكون المعنى: وحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين ، إلا ما ملكت أيمانكم فلا يحرم عليكم فيه الجمع بينهما ، وحرمت عليكم المحصنات من النساء ، إلا ما ملكت أيمانكم ، فلا يحرم عليكم.

وقد أوضحنا معنى الاستثناء من المحصنات في محله من هذا الكتاب المبارك ، وبهذا تعلم أن احتجاج داود برجوع الاستثناء في قوله {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} إلى قوله: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين} جار على أصول المالكية والشافعية والحنابلة ، فيصعب عليهم التخلص من احتجاج داود هذا.

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي أن الجواب عن استدلال داود المذكور من وجهين:

الأول منهما: أن في الآية نفسها قرينة مانعة من رجوع الاستثناء ، إلى قوله: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين} لما قدمنا من أن قوله {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} أي بالسبي خاصة مع الكفر ، وأن المعنى والمحصنات من النساء ، إلا ما ملكت أيمانكم: أي وحرمت عليكم المتزوجات من النساء ، لأن المتزوجة لا تحل لغير زوجها إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي مع الكفر فإن السبي يرفع حكم الزوجية عن المسبية ، وتحل لسابيها بعد الاستبراء كما قال الفرزدق:

وذات حليل أنكحتها رماحنا... حلال لمن يبنى بها لم تطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت