وفي صحاح الجوهري: أسر قتبه يأسره أسراً شدة بالأسار وهو القد ، ومنه سمي الأسير ، وكانوا يشدونه بالقد ، فقول بعض المفسرين واللغويين: أسرهم: أي خلقهم فيه قصور في التفسير ، لأن الأسر هو الشد القوي بالأسار الذي هو القد ، وهو السير المقطوع من جلد البعير ونحوه ، الذي لم يدبغ والله جل وعلا يشد بعض العظام ببعض ، شداً محكماً متماسكاً كما يشد الشيء بالقد ، والشد به قوي جداً. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ} القرار هنا: مكان الاستقرار ، والمكين: المتمكن. وصف القرار به لتمكنه في نفسه بحيث لا يعرض له اختلال ، أو لتمكن من يحل فيه. قاله أبو حيان في البحر. وقال الزمخشري: القرار: المستقر ، والمراد به: الرحم وصفت بالمكانة التي هي صفة المستقر فيها ، أو بمكانتها في نفسها ، لأنها مكنت بحيث هي وأحرزت. وقوله تعالى في هذه الآية {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} [المؤمنون: 14] قال الزمخشري: أي خلقاً مبايناً للخلق الأول مباينة ما أبعدها حيث جعله حيواناً ، وكان جماداً وناطقاً ، وكان أبكم وسمعياًن وكان أصم وبصيراً ، وكان أكمه وأودع باطنه وظاهره ، بل كل عضو من أعضائه وجزء من أجزائه عجائب فطرة ، وغرائب حكمة ، لا تدرك بوصف الواصف ، ولا بشرح الشارح. انتهى منه.
وقال القرطبي: اختلف في الخلق الآخر المذكور ، فقال ابن عباس ، والشعبي وأبو العالية ، والضحاك وابن زيد:"هو نفخ الروح فيه بعد أن كان جماداً"وعن ابن عباس:"خروجه إلى الدنيا"وقال قتادة: عن فرقة نبات شعره ، وقال الضحاك: خروج الأسنان ، ونبات الشعر ، وقال مجاهد: كمال شبابه. وري عن ابن عمر والصحيح ، أنه عام في هذا وفي غيره من النطق والإدراك ، وتحصيل المعقولات إلى أن يموت. ا ه منه.